مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الأحد، 8 فبراير 2026

يَا عَرَبُ بقلم طواهري امحمد

يَا عَرَبُ
يَا عَرَبُ أَنَا لِأَجْلِكُمْ حَزِينٌ ومُتْعِبٌ
الظُلْمُ يَأْكُلُ مِنْ جَسَدِكم وَيَشْرَبُ
الْوَجَعُ لَمْ يَتْرُكْ في قَلْبِي مَوْضِعًا
إِلَّا وَفِيهِ مِنْ جَسَدِ أَوْطَانِنَا مُنْهَبُ
غَابَتْ نَخْوَةٌ وَالشَهَامَةُ مِنْ الْعَرَبِ
وَقَلْبِي مَا بَيْنَ الْأَلَمِ وَالانين يَتَقَلْبُ
ثُمِلْتُ مِنْ خَمْرِ مَدَامِعِ مَوَاجِعِي
لَمَّا رَأَتْنِي حَائِرًا من الوخز أَتَقَلْبُ
أَخَذْتُ مِنْ بَقَايَا جَوَانِحِ حُرُوفٍ كُتِبَ
وَالْحُزْنُ يَسْكُرُ مِنْ دَمْعِي وَيَشْرَبُ
تَمَرَّدْتُ بِالْقَوَافِي عَلَى كُلِّ قَصَائِدِي
أَصْبَحَ الشِعْرُ بالْأَوْجَاعِ يَأْخُذُ مَطْلَبِ
كَيْفَ يَطِيبُ لِي شِعْرٌ وَعُرُوبَتُنَا تَنْهَكُ
سَنَابِلُ قَمْحِنَا مِنَّ أمامنا تُسْرَقُ تُنْهَبُ
أَيَطِيبُ لِي الْعَيْشُ وَلْحُرُّ فِينَا يصلب
أَوْطَانُنَا تَتَجَزَّأُ فِي الْخَرَائِطِ وَالْكُتُبِ
أَيَسُوغُ لِي الْفَرَحُ وَشَرَدَ بَابٍ بلا مُهَرِّبٍ
وَالقَوْمُ ضَاعُوا بَيْنَ دَسَائِسِ الْغَرْبِ
أَيْنَ أُمَّةُ الْعُرُوبَةِ عَنْ شَمْسِهَا تَغْرُبُ
أَصْبَحَ الذُلُّ نَدِيمَ شَرَابِ خَمْرٍه يَطْرُبُ
ضَاعَ مَاءُ الْعِزِّ فَقَدْنَا حُبَّ رَائِحَةِ الوطن
الْفَصْل بَيْنَ الْأَخِ وَالْعَدُوِّ عَسِيرٌ يُصْعَبُ
أَرْضُنَا حَمْرَاءُ بِالدِمَاءِ الْأَطْفَالُ تُسكب
لَهْفِي عَلَى شُعُوبٍ تُسَاقُ وَتُحْلَبُ
نَحْوَ الظَلَامِ وَالْعُبُودِيَّةِ أَجْيَالُهَا تُجْلَبُ
لَا لَهْفَةً عَلَى قِمَمٍ وَأُمَمٍ عَلَيْنَا تُكَذِّبُ
يَا حَامِل هَمّوم الْعَرَبِيِّ من أَوْجَاعِهِ
أَخْبِرْنِي كَيْفَ يَشْفَى الْجُرْحُ وَلَا أَنْدُبُ
يَا أَيُّهَا الْغَافِلُ الْمُكَلَّلُ بِالْقَوَانِينِ وَلِلْوَائِحِ
إِذَا عُدْتَ لمِنْهَاجِ دِينِكَ أَنْتَ عِنْدَهُمْ مُذْنِبُ.
خَفَافِيشُ الظَّلَامِ تَقْتَاتُ عَلَى دِمَائِنَا
تَأْكُلُ مِنْ أَجْسَادِنَا لَا تَشْبَعُ وَلَا تَتْعَبُ
يَا أَيُّهَا الْعَرَبِيُّ أَنْتَ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
أَخْبِرْنِي إِذَا لَمْ نَحْتَضِنْ فَأَيْنَ سَنَذْهَبُ

بقلم طواهري امحمد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق