بقلم: نور شاكر
لو كانت الحريةُ رحبةً كما نحلم
لما تركتُ طموحي يتكدس على رفوف الانتظار
ولا خبأتُ رغباتي خلف جدران الصبر
ولا علقتُ قلبي على مسامير الوقت
أعدُّ الأيام كمن ينتظر قطارًا لا يصل
لو كانت الحريةُ بلا قيودٍ ولا أسوار
لما تعلمتُ كيف أختصر نفسي
ولا كيف أُجيد الصمت حين تصرخ روحي
ولا كيف أؤجل نبضي خشية السقوط
كنتُ سأفتح صدري لرياح المغامرة
وأمضي دون أن ألتفت للخلف
دون أن أحمل على كتفي أثقال الخوف
لا وصايا العجز الموروث
لو كانت الحريةُ حقًا لا منحة
لما قايضتُ أحلامي بالطمأنينة الزائفة
ولا رضيتُ أن أكون ظلاً في حياةٍ
كنتُ أستحق أن أكون فيها ضوءًا
كنتُ سأقول للعالم: ها أنا، بكل ما في من ارتباكٍ وشغف، من ضعفٍ وقوة، من رغبةٍ لا تعرف الانكسار
كنتُ سأحلق بأحلامي حيث لا يبلغها الخوف،
وأعبر بها إلى أعالي السماء، حيث تُولد الأمنيات من جديد ولا تُحاصَر، حيث لا تُسأل الروح عن هويتها، ولا تُدان لأنها تريد أكثر
لكننا في هذا العالم، نتعلم باكرًا كيف نضع الأقفال على قلوبنا، وكيف نربي في داخلنا حارسًا اسمه “الخوف” يمنعنا من الاقتراب من ذاتنا الحقيقية، نعيش نصف حياة
ونقنع أنفسنا أن النصف الآخر ترفٌ لا يُسمح لنا به
فماذا لو كانت الحريةُ واسعةً بما يكفي لكل البشر؟
ماذا لو لم نُستثنَ منها، ولم نُقصَ عن حق الحلم؟
ماذا لو كان الطريق مفتوحًا
لكل قلبٍ يتوق إلى النور؟
ربما عندها، لن نكتب عن الحرية كحلمٍ بعيد
بل كحقيقةٍ نمشي فيها، وننمو داخلها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق