بقلمي : د/علوي القاضي .
... في الأدب كثيرا ماتنشر قصص أو روايات أو مقالات ويكون الغرض منها توجيه حكمة أو نشر فضيلة في النهاية ، وكلنا نتفهم الفضيلة أو الحكمة حقا ، ولكن عندما نطالب نحن بتطبيقها غالباً ما ننساها أو نتناساها
... في مسرحية (كعبلون) ، شعر (البطل) إنه ضُحك عليه لأنه إشترى ٣ (حكم) ودفع مقابلهم كل ما يملك ! ، وهم ، ★ ساعة الحظ ما تتعوضش ، ★ حبيبك اللي تحبه ولو كان عبد نوحي ، ★ من أمنك لم تخونه ولو كنت خاين
... وبغض النظر عن المواقف التي وجد البطل نفسه يحتاج فيها إستخدام الحكم الثلاث ، وافتكرهم طبعا ، لأنه (دافع ثمنهم فلوس ) تعب من أجل تحصيلها
... فِكرة إن أحيانا يكون فيه ، معلومات وحكم ودروس وعبر ، ممكن تفيد الإنسان جداً ، ولا نشعر بقيمتها لأنها موجودة بسهولة وبلا مقابل ، وذلك لأننا لانشعر بقيمة الأشياء إلا عند بذل المقابل ، أو نتعب في تحصيلها
... لماذا تلك المقدمة ؟! ، لأن من خبرتي على مدار 40 عام في التعامل مع المرضي ، وجدت أن المريض الذي يراجعني في عيادتي أحيانا يستصغر ويتفه مجهودي في الفحص والتشخيص ووصف العلاج والإهتمام مقارنة بالأجر الذي يدفعه ، بل وأحيانا يحدث نفسه ، (هو الدكتور بيعمل إيه علشان ياخد الكشف ده وهو في عيادته وجالس تحت التكييف) ، والأدهى والأمر أنه أحيانا يقارن المريض أجر الطبيب بأجره هو ومجهوده الذي يبذله للحصول عليه
... للأسف أن المريض لا يعلم أن الطبيب ، (قضي سنوات طويلة يتعلم حتى يستطيع تشخيص المرض الصح ويصف العلاج الصح ، و (أجري هذا) ليس مقابل المجهود البسيط الظاهري في حينه ، بل مقابل السنوات التي مرت من عمري في تحصيل العلم ومجهودي النفسي والبدني والذهني والخبرة التي إكتسبتها
... هذه المفاهيم ليست واقعية مائة فى المائة على الأقل في ثقافة بعض الناس ، لكنها رمزية ، في حق (المجتهد) و (الباحث) و (المحقق) و (المدقق) ، والذي يحسبه الجاهل عادياً ، لكنه لايعلم أن علمي وخبرتي تساوى آلاف إن لم يكن ملايين ، هذا إن كان يقدر حقاً معنى العلم ومعنى الوقت المبذول ومعنى إدارة الموارد والتوفير في الطاقة و . و . و ، وأشياء هي ضرب من الخيال العلمي للأسف في مجتمع منزوع الخيال والعلم
... نتذكر تلك المفاهيم (عندما) نشتري جهازاً فائق الجودة ، و(عندما) نسأل عالماً حقيقياً ، أو (عندما) نبحث عن معضلة عند (الشيخ) أو (العلامة) أو (المهندس) أو (الطبيب) أو (المحامي) أو (المحاسب) ، حينها نتذكر أن المعلومة هي جوهرة عظيمة مدفونة ، وتحتاج أن نبذل في سبيلها ماتستحقه من أموال لمن يقدمها لنا
... مسرحية (كعبلون) بعد تصويرها لم تذاع لأنهم (...) كانوا خائفين ، فهي تتكلم عن بلدة إسمها (كعبلون) لأن كل ما فيها ((مكعبل) وهذا لفظ شعبي بمعنى متلخبط إختلط فيه الحابل بالنابل) ورغم أن المسرحية لم تذكر إسم البلد الحقيقى ، لكن الرقابه أمرت بوقف العرض
... الرقابة إعترضت على مشاهد كثيرة ، أهم مشهد كان البطل بيقول فيه قصيدة إسمها (جائزة نوبل) ، يقول فيها :
.★. لما محانم جيبن يادخ .. زايجة لوبن ، يعنى (مناحم بيجن ياخد جايزة نوبل)
★ تبقى النوديا يعنى الدنيا ماشيه بتحدف بالمندار
★ يبقى الشهر اتناشر ساعه
★ يبقى اليوم ليلتين ونهار
يبقى القاتل شخص ضحية ، والمقتول مجرم جبار
شفتوا إزاى ؟!
★ أما صحيح الطب إتقدم ، وأحنا ما وصلناش أخبار
★ أيوه يا لجنة لوبن بيه ، قاعدة بتلجنى إيه ؟!
★ أنا مش فاهم حاجه صراحة ، لما القاتل ياخد جايزة
★ كده من دون تلبيخ وأباحه ، يبقى يا أما اللجنة دى بايظة ، أو لا مؤاخذه رئيسها حمار
★ يبقى يا لجنة يا عرة يا كوسة ، جتنا وجاتكو ستين حوسة
★ نبقى ف هذا الزمن المايل
ياما حتجرى علينا هوايل
... تحياتي ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق