مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الأحد، 1 مارس 2026

نفحات وتجليات رمضانية«[16]»(هل نحن رجال حقا) بقلم علوي القاضي

«[16]»نفحات وتجليات رمضانية«[16]»
(هل نحن رجال حقا)
                 د/علوي القاضي .
.★. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) ، (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا [رِجَالاً] كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)
.★. في الٱونة الأخيرة ، وتلك الظروف الصعبة التي تمر بها أمتنا ومقدساتنا ، كان من الضروري أن نتكلم عن (الرجال والرجولة) في زمنٍ فقد الكثير أخلاقه ورجولته ، وصرنا نرى أشباه الرجال ولارجال ، هم غثاءً كغثاء السيل ، وكما قال الحبيب محمد صل الله عليه وسلم (يُوشِكُ الأممُ أن تداعَى عليكم ، كما تداعَى الأكَلةُ إلى قصعتِها ، فقال قائلٌ : أومن قلَّةٍ نحن يومئذٍ ؟! ، قال لا : بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ ، ولكنَّكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيلِ ، ولينزِعنَّ اللهُ من صدورِ عدوِّكم المهابةَ منكم ، وليقذِفَنَّ اللهُ في قلوبِكم الوهْنَ ، فقال قائلٌ : يارسولَ اللهِ ! وما الوهْنُ ؟! ، قال : حُبُّ الدُّنيا وكراهيةُ الموتِ)  
.★. نتكلم عن (الرجال والرجولة) وليس (الذكور والذكور) فكل رجل ذكر ، وليس كل ذكر رجل ، في زمنٍٍ صدق فينا قول القائل (يا له من دين لو كان معه رجال)
.★. نتكلم عن [الرجال والرجولة] والأمة اليوم بحاجة إلى [رجال] يحملون هم الدين وهمّ الدفاع عنه ، وعن مقدساته ، ويسعون جادّين لخدمة دينهم وأوطانهم شعارهم قوله تعالى (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [رِجَالٌ] صَدَقُوا مَاعَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)
.★. أيها الأحباب ، إختلف العلماء في تفسير معنى الرجولة ، فمنهم من فسرها بـ (القوة والشجاعة) ، ومنهم من فسرها بـ (الزعامة والقيادة والحزم) ، ومنهم من فسرها بـ (الكرم والضيافة) ، ومنهم من قاسها بمدى (تحصيل المال) والإشتغال بجمعه ، ومنهم من ظنها (حمية وعصبيةً) جهلاء ، ومنهم من فسرها بـ (بذل الجاه والشفاعة وتخليص مهام الناس) بكل الطرق 
.★. لكن الرجولة بمفهومها الصحيح ، ومعناها الحقيقي هو ماذكره الله تبارك وتعالى في ٱيات كتابه الذي (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلامِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)
.★. إعلموا أن هناك فرقٌ بين (الرجل) و (الذكر) ، فكل (رجل ذكر) ، وليس كل (ذكر رجل) ، ما أكثر الذكور لكن الرجال منهم قليل ، ولقد جاءت كلمة (ذكر) في القرآن الكريم غالباً في المواطن الدنيوية التي يجتمع فيها الجميع ، مثل الخلق ، وتوزيع الإرث ، وما أشبه ذلك ، أما كلمة [رجل] فتأتي في المواطن الخاصة ، التي تحتاج للرجولة ، والتي يحبها الله تعالى ، ولذلك كان رسل الله إلى الناس كلهم رجال قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا)
.★. فـ [الرجولة] هي (تحمُّلُ) المسئولية في (الذب) عن رسالة التوحيد ، و (النصح) في الله ، و (الدفاع) عن أولياء الله قال تعال (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) ، ما الذي جعله يأتي من أقاصي المدينة ، وماجاء يمشي بل جاء يسعى ، لماذا ؟! ، دفاعاً عن أولياء الله والدعاة إلى الله ، إنها [الرجولة] الحقة بكل معانيها
.★. فـ [الرجولة] (قوةٌ) في القول ، و (صدعٌ) بالحق ، كلمة حق عند سلطان جائر ، قال تعالى (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ)
... وكل عام وحضراتكم بخير
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق