مجلة ضفاف القلوب الثقافية

السبت، 14 مارس 2026

المحطة الرمضانية الثالثة والعشرين بقلم عبدالعظيم علي عفيفي الهابط

المحطة الرمضانية الثالثة والعشرين 
محطاتي في التنمية البشرية وتطوير الذات ومحطة اليوم عن مدرسة التقوى الربانية الرمضانية ومناهجها الأربع واليوم سنتكلم عن درجات الخشية من الله 
أولاً الخوف المحمود وهو الاعتدال الذي يدفع للطاعة وترك المعاصي والذنوب ابتغاء مرضاة الله وحده لا شريك له ثم تأتي الخشية وهي الخشية الخاصة بالعلماء وهي مبنية على المعرفة والعلم واليقين حيث قال الله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء.(فاطر ٢٨)ثم تأتي مرتية الرهبة وهي خوف الاجلال المقترن بالمحبة والهيبة . فالخوف المعتدل يحجز عن الذنوب بينما الخوف المفرط يؤدي إلى اليأس والقنوط.
وأفضل درجة من درجات الخشية هي الإحسان والتي عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً لسيدنا جبريل: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإن الله يراك.
وخشية الله هي مراقبته في السر والعلن ولنعلم جميعاً أن الله مطلع علينا جميعاً وهو يرانا ونحن لا نراه.
وخشية الله في مراقبة الضمير الذي هو بمثابة المصباح المنير الذي يقودنا إلى أن هذا حلال فأقبل وهذا حرام فأدبر.
ولنا في قصة عبدالله بن عمر مع الغلام راعي الأغنام العبرة حيث كان عبدالله بن عمر يمر بأحد الاودية فوجد غلاماً يرعى بعض الأغنام فنادى عليه عبدالله بن عمر وقال له :معنا طعام فاقدم وأجلس وتناول الطعام. فقال له الغلام: إني صائم.
فطلب منه عبدالله بن عمر شراء شاه.
فقال الغلام راعي الأغنام: أنها ليست لي بل هي لسيدي.
فقال له عبدالله بن عمر:سوف اعطيك ثمنها ثم أبلغ سيدك أن الذئب قد أكلها وسيدك لن يعلم بالذي دار بيني وبينك.
فأشار الغلام راعي الأغنام إلى السماء وقال: وأين الله واين الله وأين الله ؟
فزلزلت هذه الكلمات عبدالله بن عمر ثم أشار إلى السماء وقال وأين الله واين الله وأين الله ونعم بالله.
ثم طلب عبدالله بن عمر من الغلام راعي الأغنام أن يدله على سيده.
فذهب عبدالله بن عمر إلى سيده واشتري عبدالله بن عمر الغلام راعي الأغنام واعتق رقبته ليصبح حرا ثم اشترى له الأغنام واهداها لهذا الغلام.
والعبرة التى تخرج منها من هذه القصة مراقبة الله في السر والعلن وهذا الغلام راعي الأغنام لم يذهب إلى مدرسة أو جامعة كي يدرس علوم الفقه وعلوم الحديث الشريف والقرآن الكريم ولكن صدق الله العظيم رب العرش العظيم حيث قال :واتقوا الله ويعلمكم الله.(البقرة ٢٨٢)
وأتمنى أن نخشى الله فهو أحق بالخشية وليس خشية البشر حيث قال الله: والله أحق أن تخشاه.(الأحزاب ٣٧)
دكتور عبدالعظيم علي عفيفي الهابط مصر أم الدنيا كلها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق