مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الاثنين، 30 مارس 2026

مما يصطفيه الفؤاد بقلم حفيظة مهني

مما يصطفيه الفؤاد
بقلم د حفيظة مهني 
_______________
يا العزيز…
كيف أُبلِّ رمق عواصفي وقد مسّني الهجر بفيوضه؟
كيف أُلَبّي ذاك الكِبَر المتنامي بجوف الحنايا، وعلى لوح الضلوع تقاسيم وجهك تثوي إليّ دون اغتراب؟
إنّي ذاك الحبيب الذي يقتفي آثار العشق بهوامش مقلتيك، ويرنو إلى نبوءات التلاقي على غصن خُلق للبقاء.
توقظني خضة الاشتياق على اعترافات مجنونة، فيختل نبضي، فأحادث مرآتي وأسألها:
هل يشمّ عطر شوقي إليه؟
هل له رغبة أن يقاسمني خبزي وطعامي، نومي وصحوي، جدّي وهزلي، وفرحتي وحزني؟
أم أنّه عابر سبيل مرّ بالقلب وترك ظلاله معلّقة بين الرجاء والغياب؟
شيء من تأوّهات الحنين يجعل القلب يتعرّى من أسماله، ويتزيّا بهسيس مشاعر خجولة، كأنّ الشوق ثوب يُفصّل على مقاس الانتظار.
يا العزيز، كيف تختفي؟
ألا تدرك أنّك موقدي بفصل الشتاء، معطفي ووشاحي؟
ويصير وجلي حين يمرّ طيفك، وترتعد حنجرتي ببحة اشتياق، فيما نبض اللهفة يتمشّق بضواحي عينيك، يسترق الضحكات، ويُنير عتمة تزدحم فيها ذكرياتك.
ينتشر الندى كالياسمين بين الطرقات وعروق الوتين، فيورق القلب كلما مرّ اسمك عليه.
أين أنت؟ وكيف تختفي وأنت لا تزال مرود العين وسؤددها و رذاذ للخفق؟
كيف لعيوني الحزينة أن يملأها السحاب، وعلى وسائدك لذة حلم يستحم بالاقتراب؟
تدوخ الأماني وترحل بي إلى ضفاف شفتين، حيث استلقى البلح غافيًا لوهلة، فأيقظ الوجد، وارتخت مقامات الانجذاب مذ التقيا.
وأنا أحاور لحظات الغياب، أقايض فيك البسمات بحفنة من صبر مبلّل بالحنين.
فإن غفت جفونك بدفاتر الذكريات، فأنا ذاك السطر الذي محى حبره دمع الاشتياق.
على موانئ جفنيك يُحلّق ناظري ليتسع،
يرسو قليلًا ثم يُعاود التيه كطائر أضنته المسافات،
يقتات من ضوء عينيك ما يُقيم في القلب مواسم الدفء،
ويجمع من ارتعاش رمشك ما يكفي ليؤجّل الغياب.
هناك، حيث يهدأ ضجيج العالم،
أعلّق شوقي على أطراف نظرة عابرة،
وأخبّئ نبضي بين انحناءات الضوء،
كأنّي أخشى أن يفضحني الحنين إذا ناداك باسمي.
فإن أغمضت عينيك، ضاع المساء من جهاته،
وإن ابتسمت، تفتّحت في صدري نوافذ الرجاء،
فأنا المسافر إليك بلا خرائط،
أهتدي بخفقة منك، وأضيع بك… ثم أعود.
أنا لا أكتب الحنين…
أنا أترك قلبي يتهجّى اسمك بصوت لا يسمعه سواي.
كلّ القصائد تنتهي،
إلّا اشتياقي… يبقى معلّقًا بين نبض لم يهدأ ولقاء لم يأت بعد.
أغلق النص…
ويظل قلبي مفتوحًا عليك.
                          ____________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق