الشاعر السوري فؤاد زاديكي
أَمِنْ خَيَالٍ سَرَى وَاللَّيْلُ قَدْ عَسَسَا ... أَرَّقْتَ عَيْنِي، فَمَا طَعْمُ الرُّقَادِ عَسَى؟
إِنِّي تَذَكَّرْتُ وَالبَطْحَاءُ سَاكِنَةٌ ... (رِيمًا) رَمَتْنِي بِسَهْمِ اللَّحْظِ، فَاحْتَبَسَا
أَيَّامَ نَرْفُلُ فِي أَفْيَائِهَا غَنَجًا ... بَيْنَ المُرُوجِ، وَنَسْقِي نَبْتَهَا نَفَسَا
وَإِذْ مَشَتْ وَسْطَ أَتْرَابٍ لَهَا نُجُدٌ ... تَهْتَزُّ كَالغُصْنِ فِي رَوْضٍ إِذَا لَمَسَا
دَنَوْتُ مِنْهَا، وَقَلْبِي رَاجِفٌ وَجَلَا ... كَأَنَّمَا الخَوْفُ فِي أَضْلَاعِهِ غُرِسَا
فَقُلْتُ: يَا هَذِهِ، رِفْقًا بِذِي شَجَنٍ ... قَدْ شَفَّهُ الوَجْدُ حَتَّى كَابَدَ الغَلَسَا
قَالَتْ، وَفِي ثَغْرِهَا دُرٌّ تُنَظِّمُهُ: ... "أَأَنْتَ عَمْرٌو؟ وَكَيْفَ الدَّرْبُ قَدْ طُمِسَا؟"
"أَتَيْتَ تَخْطُرُ وَالأَحْرَاسُ رَاصِدَةٌ ... وَالمَوْتُ خَلْفَ خِبَائِي يَرْقُبُ القَبَسَا"
فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ دُونِي أَلْفُ مَهْلَكَةٍ ... سَلَكْتُ فِي حُبِّكُمْ مَا أَرْعَبَ الدَّنَسَا
بَدَتْ لَنَا غَادةٌ كالبدرِ مُكتَمِلٍ ... تَرنُو بِرِمشٍ عَطُوفٍ غَمزُهُ هَمَسَا
قَالَتْ لِأَتْرَابِهَا: "بِاللَّهِ مَا نَظَرَتْ ... عُيُونُكُنَّ لِمِثْلِ الصَّبِّ إِنْ جَلَسَا؟"
"هَذَا الَّذِي يَمْلأُ الدُّنْيَا بِقَافِيَةٍ ... وَيَجْعَلُ الصَّخْرَ مِنْ أَلْحَانِهِ سَلِسَا"
فَقُمْنَ يَهْمِسْنَ: "يَا وَيْلَاهُ مِنْ بَشَرٍ ... يَغْزُو الحُصُونَ، فَمَا أَبْقَى وَلَا حَبَسَا"
دَنَتْ إِلَيَّ وَقَالَتْ وَهِيَ عَاتِبَةٌ: ... "رُوَيْدَ قَلْبِكَ لَا تُشْعِلْ بِهِ القَبَسَا"
"إنّا لَفِي زَمَنٍ زَادَ الهَوَى عِلَلًا ... فأنطقَ العِشقُ ما مِنْ رُوحِهِ حَبَسَا"
فقلتُ: واللهِ لا أسلُو محاسِنَكُم … حتّى أُوارَى الثّرى، لن أخرِقَ الأُسُسَا
يَا وَرْدَةً فِي ثَنَايَا رُوحِهَا نَبَتَتْ ... سَقَاكِ مُوْهِبُ غَيْثٍ كُلَّمَا غَبَسَا
ظَلَلْتُ أَنْظُمُ فِي عَيْنَيْكِ مَلْحَمَةً ... تَرْوِي شُجونًا لِوصلٍ طَابَ وَانْغَمَسَا
عِشْرُونَ بَيْتًا بِدَمْعِ الشَّوْقِ قَدْ كُتِبَتْ ... وَالوَجْدُ نَارٌ بِقَلْبِ الصَّبِّ قَدْ جَلَسَا
تَمَّتْ بِنَظْمِي، وَفِي نَظمِي لها شَرَفٌ ... فَخْرًا بِعِشْقٍ بِأحشائِي قَدِ انْغَرَسَا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق