كُلُّ المَسافاتِ انتهاءْ..
كُلُّ الحَكايا تَنطوي في الصَّمتِ،
يَشربُها الفَناءْ..
والأرضُ مائدةٌ كَبيرةْ..
تَقضمُ أعمارَ العابرينَ بلا أثَرْ
تَمحو خُطىً مرَّتْ هُنا..
ذابتْ كما يذوبُ في المِلحِ المَطَرْ!
لَكِنَّهم.. "هُمُ" القليلونْ..
مَن أشعلوا في ليلِنا زَيتَ العُيونْ
مَن لم يَموتوا.. بَل "أقاموا" في الضِّياءْ
صَعِدوا كأنفاسِ البَخورِ إلى السَّماءْ
لم يَقبلوا مَوتَ السَّنابلِ في الحُقولِ القاحلةْ
أو أنْ تَكونَ حياتُهم..
مُجردَ أرقامٍ تَمرُّ على القُبورِ الرَّاحلةْ!
يا مَن وَهبتُمْ لِلرَّصاصِ صُدورَكم..
كي تَمنحوا الأطفالَ لَحناً لِلغَناءْ
يا مَن نَسجتُمْ من خُيوطِ القَيدِ..
أجنحةً لِصقرِ الكِبرياءْ..
المَوتُ في شَرعِ الجَبانِ "نِهايةٌ"
لكنَّهُ في عُرفِكم.. "بَدءُ البَقاءْ"
نحنُ الذِين نَموتُ كُلَّ دقيقةٍ..
إنْ عِشنا خَوفاً أو هَوانْ
لكنَّ مَن يَمضي لِأجلِ "الحُريةْ"..
يَبقى مَناراً..
يَكسرُ الأغلالَ، يَهزمُ صَمتَ هذي الأمكنةْ
فالمَوتُ ليسَ توقفَ النبضاتِ فينا..
بل هوَ العَيشُ في ظِلالِ الأزمنةْ!
خُذنا إلى النُّورِ الذي..
صَنعتْهُ أجسادُ الشَّبابِ القَادمةْ
فالحُرُّ لا يَمضي هَباءً..
إنَّما يَمضي..
لِيغرسَ في جَبينِ الشمسِ.. "بَصمةْ"!
#شعر ناصر إبراهيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق