مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الأربعاء، 8 أبريل 2026

بضعة إيمان بقلم يحيى محمد سمونة

بضعة إيمان

وحيداََ وحيداََ بت أسير في طريقي نحو بيت أهلي، ذلك بعد أن ترجلت من "باص" السفر الذي أقلني من دمشق إلى حلب
  
لقد ابتدأ مشواري من دوار الكرة الأرضية، فمعهد حلب العلمي، فمدرسة الإعداد الحزبي، فجامع الفرقان، فساحة الجامعة، ومن ثم الطريق المفضية من أمام إلى خلف المشفى الجامعي، فثانوية نابلس للبنات، فجامع الروضة - حيث كنا نسكن بالقرب منه -      

إذن، أنا الآن أسير ليلاََ في شوارع حلب وحيداََ دونما مؤنس يخفف عني وحشة الطريق ويحول دون مطادرة الكلاب الشاردة لي

حلب الآن/1981/مدينة مكلومة بفعل ضربات جيش النظام لها لأنها خرجت عن طوع رئيس وحش فرض نفسه على البلاد كلها بقهر وتسلط وعتو وعنجهية

ولولا بضعة إيمان كان يلازمني في حياتي كلها إذن لكنت في عداد الذين قضوا نحبهم خوفاََ وفرقاََ من هذا الطريق الذي أسير فيه الآن، لا لشيء سوى أنني صاحب لحية، واللحية قد غدت بمنظور أزلام النظام تشكل تحدياََ كبيراََ لهم، ويجب استئصالها من جذورها

وإذن فإيماني بالله كان عاصماََ لي في وحدتي هذه، وبالفعل فكأنما كنت في حمى الله وحرزه وأمنه حين كانت مدرعات النظام تمر مسرعة ولا تتوقف لتلتقطني، وربما أعمى الله بصيرتهم عني

وصلت إلى بيت أهلي بعد جهد ولأي وخوف ورعب، وقد استغرق معي الطريق سيراََ على الأقدام ما يقرب من ساعة ونصف

طرقت الباب مرةََ وثانيةََ وثالثةََ، لكنه ما من مجيب! وخرج أبناء الجيران، عمار ولينا - هما في سن اليفاع- خرجا على صوت قرع الباب وقالا لي: أهلك غادروا البيت إلى بيت أختك في شارع النيل، بعد أن استشهد أخوك رضوان

كدت عند سماعي الخبر أن أسقط أرضاََ، لكنني تماسكت، و أسرعت لا ألوي على شيء، وأنا اتمتم في سري: عليك رحمة الله يا رضوان، عليك رحمة الله يا رضوان، وكان الله في عونك يا أمي، كان الله في عونك يا أمي.

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 139

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق