أَمِسكْ لسانَكَ.. كَفِّنْهُ بقطنِ الصمتْ
فقد حانَ ميعادُ الدفنِ، وما نفعُ الصوتْ؟
احفرْ للغةِ قبراً في قاعِ الحناجرِ
واردمْ فوقَ "مبتدأِ" الوجودِ.. ترابَ الموتْ.
احفرْ عميقاً..
ادفنِ "الحريةَ" التي جفّت عروقُها
تحتَ أحذيةِ العسكرِ وأفواهِ البنادقْ.
ادفنِ "الكرامةَ" التي صارت قميصاً
يُباعُ في مزادِ النفاقِ.. لكلِّ مارقْ.
ادفنِ "الصدقَ".. فقد أعورَتْهُ الحقيقةُ
حتى غدا في زحمةِ الكذبِ.. غارقْ.
لا تضعْ شاهداً فوقَ القبرِ
فالكلماتُ لا تستحقُّ الذاكرةْ
لقد كانت عاهراتٍ في ملاهي الساسةِ
وعبيداً في بلاطِ الملوكِ الفاجرةْ.
اكسرْ مِحبرتَكَ.. واجعلْ سَوادَها كُحلاً
لعينِ القصيدةِ التي ماتت.. وهي صاغرةْ.
تمت مراسم الدفن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق