مجلة ضفاف القلوب الثقافية

السبت، 25 أبريل 2026

شاهدٌ على اتجاهين ‏بقلم اتحاد علي الظروف

‏«شاهدٌ على اتجاهين»
‏على الطريق السريع،  
‏كان الإسفلت يشقّ العالم نصفين،  
‏وتعبره السيارات  
‏كأنها نوايا متعجلة  
‏لا وقت لديها للتفكير.  
‏وفي لحظةٍ لا تُشبه ما قبلها،  
‏تعطّل إطاران  
‏لسيارتين تمضيان  
‏في اتجاهين متعاكسين،  
‏كأن القدر أراد أن يجرّب  
‏قدرة الصدفة  
‏على جمع غرباء  
‏لا يجمعهم شيء.  
‏توقّف السائقان،  
‏تبادلا نظرةً  
‏ضحكتها سبقت معناها،  
‏ثم انحنى كلٌّ منهما  
‏نحو إطارٍ لا يعرف صاحبه،  
‏لكنّه يعرف  
‏أن اليد التي تُعين  
‏لا تحتاج إلى بطاقة تعريف.  
‏وبينما كانا يعملان،  
‏كنتُ واقفاً على حافة المشهد،  
‏أراقب اللحظة  
‏كأنها درسٌ صغير  
‏في إنسانيةٍ أكبر من الطريق.  
‏لم أكن طرفاً في الحدث،  
‏لكنّ الحدث  
‏مرّ بي كما مرّ بهما،  
‏وترك في قلبي  
‏علامة استفهامٍ لا تزول.  
‏أكملا العمل،  
‏صافحا الهواء،  
‏ثم مضت كل سيارة  
‏في طريقها:  
‏واحدةٌ تبتعد،  
‏والأخرى تبتعد أيضاً،  
‏لكنّ اللحظة التي جمعتهما  
‏بقيت واقفةً  
‏على الإسفلت،  
‏تلوّح لهما  
‏وتلوّح لي.  
‏وأنا،  
‏الشاهد الوحيد  
‏على اتفاقٍ لم يُكتب،  
‏قلت في نفسي:  
‏لماذا لم يتبادلا أرقام الهواتف؟  
‏لماذا تركا الصدفة  
‏تعود إلى وحدتها؟  
‏ربما لأن بعض اللقاءات  
‏لا تحتاج إلى مستقبل،  
‏ولا إلى وعد،  
‏ولا إلى تكرار…  
‏يكفي أنها حدثت.  
‏وربما—  
‏وربما فقط—  
‏لأن ربَّ صدفةٍ  
‏خيرٌ من ألف ميعاد.
‏بقلمي اتحاد علي الظروف 
‏سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق