لا يصنع الطغيان من فراغ
ولا يجيء صدفة بلا مسوغ أو بلاغ
بل هي خلطة الردى
تطبخ في مطابخ الظلام كي تذل من غدا
إعلامهم بوق صقيل
يقلب وجه الصدق يمسي الحق في كفه ذليل
يزين الباطل للأبصار حتى نرى
أن الخراب عمار وأن القيد اختيار
يبني من الجلاد وجها طاهرا
ويلبس الخوان ثوب المستجير
ومال قارون يسيل
يشتري ذمم الرجال ويحيل الحرام حلال
يغدق بالذهب فوق الرؤوس الطامعة
فتنحني الهامات وتخرس الألسن القاطعة
من يملك الخبز يملك القرار
هكذا يظنون في حانة الاستكبار
وبينهم قوم مسخوا الجباه
بطانة كالأفاعي تسعى خلف الجاه
وعالم باع الفتاوى في المزاد
ليشرعن الظلم ويبارك استعباد العباد
يلوون عنق النص كي يرضى السلطان
وينسون أن فوقهم ديان
والمجتمع المسكين يمشي في الزحام
يساير التيار يخشى الكلام
يصدق الكذبة حتى تصير حقيقة
ويغرق في شباكهم دقيقة بعد دقيقة
فهل نعي المنظومة الآن
أم ننتظر الجلاد يهدم الأركان
الطغيان بيت سقفه الصمت
وجدرانه الخوف
فإذا انكسر حاجز الوهم فينا
تلاشى الظلام وانجلى الزيف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق