مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الخميس، 30 أبريل 2026

أدعو عليكَ كما أبليتني بقلم محمد السيد حبيب

أدعو عليكَ كما أبليتني
أَدْعُو عَلَيْكَ كَمَا أَبْلَيْتَنِي وَجَعَا 
وَكَيْفَ أَرْحَمُ مَنْ بِالقَسْوِ قَدْ فَجَعَا؟

أَذَقْتَنِي المُرَّ كَأْساً بَعْدَ كَأْسٍ وَمَا 
رَقَّ الفُؤَادُ لِقَلْبٍ فِي هَوَاكَ سَعَى

أَحْبَبْتُ صِدْقاً.. فَجَازَيْتَ الوَفَاءَ أَذًى  
وَخُنْتَ عَهْداً.. وَبِالحِرْمَانِ قَدْ صَفَعَا

كَمْ بِتُّ أَسْهَرُ أَرْعَى النَّجْمَ مِنْ أَلَمِي  
وَأَنْتَ تَغْفُو وَمَا فِي القَلْبِ مِنْ وَجَعَا

كَمْ قُلْتُ: يَا رَبِّ.. خُذْ بِيَدِي إِلَى سَنَدٍ  
فَكُنْتَ أَنْتَ.. وَكُنْتَ الكَسْرَ وَالفَزَعَا

فَالآنَ أَدْعُو.. وَدَمْعُ القَهْرِ يَسْبِقُنِي  
أَنْ يَبْتَلِيكَ إِلَهِي مِثْلَمَا صَنَعَا

أَنْ تَذْرِفَ الدَّمْعَ حَتَّى تَشْتَكِي مُقَلٌ  
وَأَنْ تَبِيتَ عَلَى جَمْرِ الأَسَى مُضْجَعَا

أَنْ تَشْرَبَ المُرَّ مِنْ كَأْسٍ سَقَيْتَ بِهَا  
قَلْباً بَرِيئاً.. بِحُبِّكَ كَانَ مُنْتَفِعَا

أَنْ لَا تَرَى النَّوْمَ إِلَّا طَيْفَ مَظْلَمَةٍ 
تَأْتِيكَ فِي الحُلْمِ تَبْكِي ثُمَّ تَرْتَجِعَا

أَنْ يُوحِشَ الدَّرْبُ مِنْ حَوْلِكَ وَتَسْأَلَ: مَنْ 
يَمْسَحْ دُمُوعِي؟ فَلَا تَلْقَى لَهَا سَمِعَا

يَا ظَالِمَ القَلْبِ.. هَذَا عَدْلُ خَالِقِنَا 
مَا كَانَ رَبِّي لِظُلْمِ النَّاسِ مُتَّبِعَا

أَنَا مَا دَعَوْتُ عَلَيْكَ اليَوْمَ مِنْ حِقْدٍ  
لَكِنَّ كَسْرَ القُلُوبِ.. اللهُ قَدْ مَنَعَا

وَاللهِ لَوْ كُنْتَ تَدْرِي كَيْفَ أَوْجَعْتَنِي  
لَمَا نَعِمْتَ بِنَوْمٍ.. أَوْ هَنِئْتَ مَعَا

لَكِنَّ رَبِّي رَقِيبٌ.. عَدْلُهُ أَبَدٌ  
يَقْتَصُّ لِلْقَلْبِ.. حَتَّى يَبْلُغَ الوَجَعَا

فَاذْهَبْ فَإِنِّي إِلَى الرَّحْمَنِ مُحْتَكِمٌ  
هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الحَقَّ الَّذِي ضَيَّعَا

وَاعْلَمْ بِأَنَّ دُعَاءَ المَظْلُومِ لَيْسَ لَهُ  
حِجَابٌ يَمْنَعُهُ.. إِنْ صَاحَ أَوْ هَجَعَا

 ⚖️
محمد السيد حبيب
٣٠/٤/٢٠٢٦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق