مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الأحد، 26 أبريل 2026

وتمضي الأيام كما لو أنها بقلم عبدالسلام فزازي

وتمضي الأيام كما لو أنها...

وتمضي الأيام كما لو أنّها لم تمرّ بنا،
كأننا كنّا ظلالًا تعبر الضوء ولا تُرى،
نحياها بخفّة الحلم،
ثم نستيقظ لنجد العمر قد سبقنا بخطوةٍ أخرى…

كنتُ أظنّ أنّ الوقت صديقٌ وفيّ،
يجلس معنا على أرصفة الانتظار،
يعدّ أنفاسنا،
ويحفظ ضحكاتنا في دفاتر لا تمحوها الرياح،
لكنّه كان يمضي،
يمضي كعاشقٍ خجولٍ لا يلتفت…

وأنتِ،
كنتِ لحظةً تتوهّج بين الفصول،
تأتي كربيعٍ مباغتٍ في قلب شتاءٍ طويل،
فأصدّق أنّ الحبّ يمكنه أن يهزم الزمن،
وأنّ العيون حين تلتقي،
تُربك عقارب الساعة…

كم عشنا دون أن ننتبه،
وكم أحببنا دون أن نقول كلّ ما ينبغي قوله،
وكم مرّت بيننا كلماتٌ
كان يمكن أن تُنقذ المسافة من الاتساع…

الآن،
حين أعود إلى تلك الأيام،
أجدها كرسائل لم تُرسل،
وكقبلٍ ضاعت في ارتباك اللحظة،
وكأحلامٍ تردّدت…

ففقدت حقّها في التحقّق.
أفهم متأخرًا
أنّ العمر لا يُقاس بما عشناه،
بل بما شعرنا به حقًا،
بما قلناه دون خوف،
وبما احتضنّاه دون تردّد…

فيا أنتِ التي مرّت كنسمةٍ
وتركت في القلب ارتجافًا لا يهدأ،
لو عاد بي الوقت
لما تركت يومًا يمرّ دون أن أعيشه بكِ،
ولا لحظةً تمضي
دون أن أُخبرها أنّها كانت الحياة كلّها…

لكنّ الأيام،
كما تعرفين،
لا تعود…
إنّها فقط
تعلّمنا كيف نشتاق..!

" من ديواني: أبدا لن أعود.."

د.عبدالسلام فزازي..أغادير مدينة تغار مني..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق