وإنّي لأعجبُ من جمالِ عينيكِ
وكيفَ استراحَ الكونُ في مقلتيكِ
كأنَّ الليالي أودعتْكِ سوادَها
وصُبَّ نهارُ الأرضِ في وجنتيكِ
إذا ما نظرتِ الطرفَ غابَ بيَ المدى
وتهتُ عن الدنيا.. وتهتُ عليكِ
كأنَّكِ بحرٌ لا قرارَ لمائهِ
فكيفَ لمثلي أن يَخوضَ إليكِ؟
وكيفَ إذا أبصرتُ سهمَكِ طائشًا
أصابَ فؤادي قبلَ أنْ يرميكِ؟
أفي كلِّ رمشٍ من رموشِكِ معجزٌ؟
وفي كلِّ طَرفٍ منكِ ألفُ مليكِ
خذي الليلَ من عينيكِ واهديهِ للورى
فإنَّ ظلامَ الكونِ صارَ يديكِ
وخذي النهارَ من ابتسامةِ ثغرِكِ
لأنَّ شروقَ الشمسِ بعضُ شفيكِ
وإنّي إذا استفتيتُ قلبيَ في الهوى
أشارَ بلا وعيٍ.. وقالَ: لديكِ
فما كنتُ أدري قبلَ عينِكِ ما الهوى
ولا كنتُ أدري قبلَ عينِكِ ما البُكا
فرفقًا بصبٍّ كلّما رامَ سلوةً
رمتهُ سهامُ اللحظِ من ناظريكِ
وإنّي لأعجبُ كيفَ يجتمعُ الهدى
ونارُ الجحيمِ الحلوِ في جفنيكِ
ففيكِ صلاةُ الناسِ إنْ كنتِ قبلةً
وفيكِ ضلالُ الناسِ إنْ رمقوكِ
فيا آيةً في الحسنِ جلَّتْ صفاتُها
تعاليتِ حتى صارَ وصفُكِ يشكيكِ
ويا فتنةً تمشي على الأرضِ هادئًا
ويتبعُها قلبي.. ويهتفُ: لبيكِ
فلا تَعجبي إنْ متُّ فيكِ صبابةً
فإنّي لأعجبُ كيفَ أحيا لديكِ! 🌹
محمد السيد حبيب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق