مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الاثنين، 20 أبريل 2026

أطلال الماضي بقلم محمد السيد حبيب

أطلال الماضي
وقفتُ على أطلالِ أمسٍ، أناديها  
فيا دارُ أينَ الأهلُ؟ أينَ لياليها؟

مررتُ على جدرانِها فبكتْ معي  
حجارتُها الصمّاءُ.. تشكو وتنعيها

هنا كانَ كرسيٌ لجدّي وحكْمَةٌ  
تُضيءُ ليالينا.. وتُطربُ راويها

وهذا مكانُ الأمِّ، تَخْبِزُ خُبْزَها  
وتنثرُ في الأركانِ عطرَ أياديها

وتلكَ زوايا البيتِ.. كم ضمّ دفئُها  
صغارًا لنا، نمضي ونلعبُ فيها

فأينَ الوجوهُ البيضُ؟ أينَ حديثُها؟  
وأينَ ضجيجُ الدارِ؟ أينَ أهاليها؟

سقى اللهُ أيامًا مضتْ في ربوعها  
كأنّا ملوكُ الأرضِ.. نحكمُ ما فيها

فما كنّا ندري أنّ في الدهرِ غدرةً  
تفرّقُ شملَ الدورِ بعدَ تنائيها

أمرُّ على الشباكِ أسألُ: هل ترى؟  
فيُطرقُ خجلانًا.. ويسكتُ باكيها

وألمسُ بابَ الدارِ، أطلبُ دفئَهُ  
فألقاهُ مقفولًا.. وقد ماتَ حاميها

فيا ليتَ أنّي ما رجعتُ لأرضِها  
ولا ذقتُ طعمَ الدمعِ في ماضيها

ولكنّ قلبي كلّما هبّتِ الصَّبا  
يحنُّ إلى ذكرى.. ويحنو لأهليها

فما الدارُ دارٌ إنْ خلتْ من أحبّةٍ  
وما العمرُ عمرٌ إنْ بكينا لياليها

سلامٌ على من غيّبَ الموتُ رسمَهم  
وعهدٌ بأنّ الروحَ ما زلتُ أفديها

سأبقى على الأطلالِ أكتبُ دمعتي  
قصائدَ توقظُ الموتى.. وتُحيي معانيها

فبعضُ الأطلالِ لا تُنسى، وإنْ ذوتْ  
لأنّ بها أرواحَنا.. ورأينا أمانيها 🌹

محمد السيد حبيب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق