خُذْ بَقَايا الصَّمْتِ عَنِّي..
لم يَعُدْ في القَلْبِ صَبْرُ
كلُّ مِئْذَنَةٍ تُنادي:
يَا صَلاحَ الدِّينِ.. قُمْ
فَوقَ أَسْوارِ المَدينةِ.. بَاتَ يَسْتَشري التَّتارُ
والزَّمانُ المُرُّ مُرُّ!
يا قُدْسُ.. يا وَجَعَ المَواجِعِ في دَمِي
يا جُرْحَنا المَفْتُوحَ نَحْوَ الأنْبياءْ
قَلْبِي هُناكَ..
مُعَلَّقٌ بَيْنَ القِيامةِ والضِّياءْ
يَمتَصُّ صَبْرَ الصَّابِرينَ عَلى المَنايا
ويَصُوغُ مِنْ لَهَبِ الشَّظايا.. كِبْرياءْ!
قَالُوا: "المِيـعادُ حانْ"
قُلْنَا: "المِيـعادُ نَحْنُ"
نَحْنُ أصحابُ المَكانْ..
نَحْنُ التُّرابُ، ونَحْنُ غَيْمُ الأُقْحُوانْ
فَليَحْشِدوا كُلَّ السَّلاسِلِ والقُيُودِ
ولْيَزْرَعوا الألْغامَ في كُلِّ الحُدُودِ
فَالنَّصْرُ آتٍ..
مِنْ شُقوقِ الصَّخْرِ يَنْبُتُ كَالرِّمَاحْ
ومِنْ عُيُونِ الطِّفْلِ.. يَنْبَثِقُ الصَّباحْ.
رَبَّاهُ..
يا مَنْ جَعَلْتَ الـمَسْرى نُوراً لِلعَـبيدْ
أَنْجِدْ خُطانا..
بِجَيْشٍ لا يَمَلُّ مِنَ النَّشيدْ
بِصَدْرِ حُرٍّ.. لَيسَ يَرْهَبُهُ الحَديدْ
فَالقُدْسُ في القَلْبِ عَهْدٌ
والعَهْدُ في دِينِ الـمُحبِّين.. عَقيدَةٌ لا تَسْتَكينْ!
سَنَعُودُ يَوْماً..
تَرْقُصُ الأَشْجارُ في بَيّاراتِنا
ويَعُودُ صَوتُ "القدسِ" يَعْلُو
فَوقَ كُلِّ الغَاصِبينْ!
#شعر ناصر إبراهيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق