مجلة ضفاف القلوب الثقافية

السبت، 23 مايو 2026

شهادة قطرة ماء بقلم سهى زهرالدين

(شهادة قطرة ماء)

على رصيف الأمنيات كنت أتأرجح،
أقهقه كالأطفال،
تارةً أغوص في الأعماق،
وتارةً أتدلل عند شواطئ الأحلام.

سعادةٌ في داخلي لا توصف.
أنا قطرة ماء،
إن ارتفع الموج أسمو نحو الله،
وإن خطفني المد والجزر أتشاقى كالأطفال.

سعيدةٌ أنا في مملكتي.
صيفٌ جميل... حرارةٌ عالية،
وأنا هنا بين أخواتي نتراقص، نتعانق بهناء.

هي لحظات أحسست بأن جسدي بدأ يضمحل،
لم أعد أسمع شقاوة الزبد عند أطراف مدينتي.
بدأت أتبخر وأتبخر، حتى وجدت نفسي
في رحم سحابةٍ تتدلل في السماء.

بدأت أركلها لعلها تجهضني،
لا مجال، المكان مظلم.
ناضلت في تلك اللحظات،
ففي تلك الزاوية سمعت صوت أخوتي،
أقاربي، أهلي، كلهم في حالة ضياع.

بلعت أنفاسي مراتٍ ومرات،
وبتُّ أسأل نفسي: ما المصير؟

مرت الساعات، لاحقتها الأيام،
لم يعد للوقت قيمة.
غابت لحظات الفرح،
وأنا محشورة أكثر وأكثر في رحم السماء.

وأنا في حالة الإغماء،
أحسست بلحظات المخاض.

شتاءٌ عاصف، ريحٌ هوجاء،
ها أنا أطير...
هل تحولت إلى عصفور؟
لا، مستحيل،
لم تنبت لي أجنحة.

فوجدت نفسي أسقط من جديد،
تبسمت، اقشعر جسدي،
روحي بدأت تهرول لتبحث عن السلام.

انتهت الرحلة،
فوجدت نفسي في وعاء.
نظرت حولي، فرأيت يافطةً كُتب عليها:

"غزة... أم الشهداء."

ما هي إلا لحظات،
حتى دخلت يد طفل في أعماق الماء،
وحملتني في جوفه حتى شعر بالارتواء.

هنا فهمت ما قصده الله في مسيرتي في الحياة،
كانت رسالتي أن أروي عطش الشهداء.

أنا قطرة ماء، ناضلت في صمت،
وكانت شهيدةً في رحلة الحياة.

سهى زهرالدين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق