مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الخميس، 14 مايو 2026

قصة قصيرة أبو بريص برتبة رئيس تحرير بقلم اسعد الدلفي

قصة قصيرة // أبو بريص برتبة رئيس تحرير

كان يجلس خلف مكتبه الفخم كأنه صنم من طين، ببدلته التي تلمع كجلد أفعى وبأنفه الذي صار كحبة طماطم فاسدة من فرط الاحمرار. هو الآن "رئيس التحرير"، اللقب الذي سرقه بعد أن داس على جماجم أصدقائه ووشى بهم واحداً تلو الآخر.

في الليل، يتحول جناحه الفاخر إلى سجن ضيق. تخرج من زوايا السقف أصواتهم؛ همسات الذين طعنهم، ضحكاتهم القديمة التي تحولت إلى صرير أسنان يمزق طبلة أذنه. كان يشعر بعطش غريب، عطش لا تطفئه المياه، بل يحلم بقدح من دم دافئ يغسل مرارة كذبه.

لكن الكابوس الحقيقي يبدأ عند الفجر. عندما يقرب من الصحو فيجد نفسه قد تقلص، وصار جلده مرقطاً وبارداً، وقد نبتت له أطراف لزجة. يرى نفسه "أبو بريص" (برص) قبيح عالق على حائط غرفته. وفجأة، تنشق الجدران عن أطفال بوجوه غاضبة يطاردونه بـ"النعال" والأحذية الممزقة، ويرجمونه بحجارة من نار. يركض فزعاً، يلتصق بالسقف، وقلبه الصغير يدق كرعد خائف، حتى يصحو وهو يصرخ مبللاً بالعرق.

نفض غبار الكابوس، وارتدى قناعه الرسمي وذهب إلى الجريدة. هناك، كان ينتظره رجل بائس، غائر العينين، سلمه ورقة مطوية. أخرج من جيبه عشرة آلاف دينار رثة، رماها للرجل بازدراء، ثم أمسك القلم وبخط عريض كتب اسمه "اللامع" فوق الكلمات...

كان عنوان المقال المسروق: "بئر الخديعة".. لم يدرك وهو يبتسم للنفاق في المرآة، أن المقال لم يكن إلا وصفاً دقيقاً لقراره بالسقوط في ذلك البئر الذي لا قاع له.

بقلم الكاتب اسعد الدلفي
الخميس 14 آيار 2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق