مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الأحد، 3 مايو 2026

ريح الحياة بقلم سهى زهرالدين

(ريح الحياة)

يا أيتها الريح المنبعثة،
المتراكضة على صهوة خيلٍ حالم،
تمرين بفرح،
تغمرين القلوب، تتدفقين أزهارًا،
رائحتها زنابق مخملية على كتف وادٍ.

نسمعك ولا نشاهدك،
نلاحقك ولا نلامسك.

في الربيع تزفّين الأفراح،
تتناسل الأزهار وتنتشي،
كالروح حين تغمر وجه حبيب،
يدافع عن الحق ولا يعتدي.

في الشتاء تثورين،
تسجد لك الأشجار وتنحني،
فلا نرى سوى أنثى داخل عباءةٍ تختفي.

وحين يتدلّل الخريف ويشتكي،
تغمرين أوراقه، فتتطاير،
تدور وتدور مثل الأطفال،
تنوح وعلى صدر أمها تلتجئ.

وإن أتى الصيف على غفلة،
نراك نحيلة، وفي ذوبان الشمس تنحنين.

تتصاعدين نحو الله،
ثم تنخفضين بين الأودية،
في تصاعدك قوة وعزم،
وفي انخفاضك رقة ولوم.

يا أيتها الريح،
من أنتِ؟
داخل الأزقة تصفرين،
بين ستائر غرفتي تتدللين.
بالله عليكِ، خذيني معك.

لا تتأمّلي،
أحتاج أن أذهب معكِ برحلة الفصول،
لأنثر الورد على دار حبيب،
لأغمر عينَيه،
لأطوّق وجهه براحتي ويدي.

اجعليني عاصفة،
حوّلي أنفاسي لحرير،
ودعيني للحظات،
على نافذة الأحلام،
أرسل صفيرًا،
همهمات،
لعلّ أنين الروح يصل،
يلفح الأوراق النائمة،
ربما تدبّ فيها الحياة من جديد وتنتشي.

هيا أيتها الريح،
خذيني معك،
في مزودي أحمل الآه،
بين رذاذ محبرتي،
قصائد حب لا تنتهي. ❤

        سهى زهرالدين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق