مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الخميس، 14 مايو 2026

حين أراك بقلم جمال الشلالدة

حين أراك
حين أراك يتوقف التعب الذي يسكنني منذ أعوام
كأن قلبي كان يركض في صحراء طويلة ثم وجد ظلك أخيرًا
وكأن روحي منذ خُلقت كانت تبحث عنك بين وجوه العالم كله
لا أعرف كيف استطعتِ أن تغيّري داخلي بهذه الطريقة
فأنا الذي كنت أخفي مشاعري خلف الصمت
أصبحت أمامك ضعيفًا كطفل يخاف الفقد
أرتجف من فكرة الغياب
وأتعلق بصوتك كأن الحياة لا تمنحني الأمان إلا من خلالك
حين تناديني باسمـي أشعر أن العمر يصبح أكثر رحمة
وأن قلبي الذي أتعبته الأيام يبدأ بالتنفس من جديد
أراكِ فتختفي قسوة العالم
وتسقط من داخلي كل الهزائم التي خبأتها طويلًا
أحبك بطريقة تؤلمني أحيانًا
لأنني كلما ازددت قربًا منك ازددت خوفًا عليك
وكلما ابتسمتِ شعرت أنني أريد حماية تلك الابتسامة من حزن الدنيا كلها
حتى البكاء صار يحمل اسمك
وحتى الحنين أصبح وجهك وصوتك وتفاصيلك الصغيرة
أشتاق إليكِ وأنا أحدثك
وأبحث عنكِ حتى وأنتِ بقربي
كأن القلب حين يحب بصدق لا يكتفي أبدًا
بل يظل متعلقًا بمن أحب حتى آخر نبضة
في الليل
حين يهدأ الجميع
وتنطفئ الأصوات
أبقى وحدي أفكر بك
أستعيد ضحكتك
نظراتك
الدفء الذي يملأني حين تقتربين
ثم أبكي بصمت
ليس حزنًا منك
بل خوفًا من عالم قد يأخذك يومًا بعيدًا عني
أنتِ الشيء الوحيد الذي أحببته دون تردد
والوحيدة التي شعرت معها أن روحي ليست غريبة
معكِ يصبح قلبي أكثر هدوءًا
وأكثر حياة
وأكثر امتلاءً بالأمل
لو تعلمين فقط
كم مرة أنقذتني ملامحك من الانكسار
وكم مرة أعادتني كلماتك إلى الحياة
لكنتِ أدركتِ أنني لا أحبك حبًا عابرًا
بل أحبك بطريقة تجعلني أراكِ وطنًا
وأمانًا
وعمرًا كاملًا لا أريد أن ينتهي
حين أراك يهدأ داخلي العالم كله
وتسكت الفوضى التي تعيش في رأسي
وأشعر أن الله وضع في عينيكِ سلامًا يكفي قلبي المتعب
فأقترب منكِ وكأنني أعود إلى نفسي بعد غياب طويل
أحبك
وكل ما فيّ يعرف أنكِ أجمل ما حدث لعُمري كله

بقلم : م. جمال الشلالدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق