مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الاثنين، 18 مايو 2026

وثيقة معسكر بقلم يحيى محمد سمونة

وثيقة معسكر 

كنت قد فتشت ملابسي لأكثر من مرة بحثا عن حافظة نقودي التي أظنها سرقت مني عندما صعدت حافلة النقل، وكانت هويتي العسكرية داخل تلك المحفظة، الأمر الذي جعلني أضرب أخماسا بأسداس بحثا عن طريقة أفصح بها عن ذاتي أمام أي من تلك الحواجز اللعينة التي انتشرت عند كل ساحة ومفرق ومنعطف في حلب العصية على انكسار
 
لقد اختفت حافظة نقودي ومعها هويتي، وغدا لزاما علي أن أبحث عن شيء أفصح به عن ذاتي كبديل عن هويتي الضائعة والتي أخشى أن تضيع معها كرامتي

لقد شاهدت بعيني يوم أمس ما فعله جلاوزة الأمن حين سألوا شابا عن هويته فتلعثم وأرتجف وقال: لقد نسيتها في البيت ساعة تبديل ملابسي. لكن أولئك الجلاوزة الغلاظ انهالوا عليه ركلا ولكما وصفعا وشتيمة فيما كان هو يتلوى بين أيديهم، كنعجة بين يدي جزار [إنه لم يرتكب جرما، لكنهم يفعلون ذلك على أعين الناس إرهابا لهم وقهرا وإذلالا، وتلك هي أساليبهم في معالجة أزمة استفحلت بين شعب أبي وحكام عصاة] ولقد استحضرت في ذهني وأنا أتابع ذلك المشهد القاسي قول الله تعالى على لسان فرعون مخاطبا أركان حكمه متحدثا عن شعب أعزل قال (وإنا فوقهم قاهرون)[الأعراف127] 

وأنا أبحث بين أوراقي القديمة عن شيء أثبت به هويتي أمام من يطلبها مني وجدت أمامي بطاقة امتحان الثالث ثانوي فهي تحمل اسمي وصورتي وعليها ختم، ووجدت أيضا وثيقة إنهاء معسكر الفتوة وعليها اسمي وصورتي وتحمل أختاما رسمية 

فما علي إذن إلا أن أحمل واحدة من هذه الوثائق كبديل عن هويتي الضائعة ولست أعلم ما إذا كان جلاوزة الأمن يقبلون بأي من هذه الوثائق[ وكيف إذا علمنا أن الشك هو الأصل في تعامل الدولة السورية مع مواطنيها آنذاك ؟!]

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 154

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق