مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الاثنين، 25 مايو 2026

قبضة لا يستهان بها بقلم يحيى محمد سمونة

قبضة لا يستهان بها

مشكلتي في حال السفر أن عيني لا تغمض سواء كان سفراََ بليل أو بنهار، وهذا بخلاف العدد الأكبر من الناس الذين لا تكاد حافلتهم تشق طريقها نحو وجهتها في سفر حتى يستسلموا لنوم عميق فلا يستيقظ الواحد منهم إلا بانتهاء خط رحلته، أو عند حاجز تفتيش

ولعله من حسن حظي هذه المرة -أو هو تقدير إلهي- أنه لم تكد حافلة السفر تنطلق بنا تمخر عباب الطريق نحو دمشق حتى بت أغط في نوم عميق توارت معه جميع أحاسيسي ومشاعري

بل حين توقفت حافلة السفر عند حاجز للتفتيش فلا أنا صحوت، ولم يشأ عنصر الأمن أن يوقظني كي أبرز له الهوية -هذا ما قاله لي الذي كان بجانبي في المقعد-  
 
وهكذا الحال عندما توقفت الحافلة للاستراحة في النبك فإنني لم أغادر مقعدي، بل تابعت الجلوس بين نوم ويقظة إلى أن تابعت الحافلة مسيرها ولم أنتبه إلى ذلك

كان من عادة عناصر الفوج 39 وهم في طريقهم من حلب إلى دمشق أن يترجلوا من الحافلة قبل وصولها إلى دمشق بمدة تزيد عن نصف ساعة، وذلك اختصارا لجهدهم ووقتهم، ثم بعد ترجلهم يقطع الواحد منهم مسافة 500 متر سيرا على الأقدام ضمن أراض زراعية، حتى إذا قطعوا تلك المسافة وأصبحوا عند مفرق تل الكردي، تبدأ رحلتهم الثانية على طريق معبدة مقدارها 3 أو 4 كم تصل بهم إلى الفوج، وأغلب ذلك يكون سيراََ على الأقدام

كنت أتمنى أن أصل إلى منطقة ترجلي من الحافلة حين يكون ضوء النهار فيها قد انبلج، إذ إنه يصعب السير في ظلمة الليل ضمن هذه الأراضي الزراعية التي غالبا ما تحرسها الكلاب وربما كانت كلابا شاردة تهاجم من يمر في تلك الحقول - وهذا ما حصل معي فعلا ذات مرة، الأمر الذي جعلني أراجع حساباتي أكثر من مرة قبل أن أغامر بالسير ليلاََ في تلك الحقول - 

وبالفعل وصلت الحافلة إلى المكان الذي يجب علي أن أترجل فيه، غير أني لم أفعل فالظلمة ما زالت تلفح المكان تخفي معالمه 

تابعت طريقي مكرها نحو دمشق، و تيقنت أنني سوف أتأخر عن الاجتماع الصباحي للفوج لأن الحافلات التي ستنقلني إلى مفرق تل الكردي تتأخر قليلا في انطلاقتها، وبالتالي سوف يكون أمامي جراء ذلك التأخير 6 أيام توقيف شديد [هكذا يسمونه] أي حبس

-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا

إشراقة شمس 156

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق