لَا أُرِيدُ لِغَيْرِكِ
أَنْ تَعْثُرَ عَلَى وَجْهِي الْمَفْقُودِ
فَافْتَحِي خَزَائِنَ ذَاكِرَتِكِ
وَانْزِعِي أَظَافِرَ السِّنِينَ
عَنْ قَسَمَاتِ وَجْهِي
الْمَحْبُوسَةِ الْمُنْدَثِرَةِ دَاخِلَ سَرِيرَتِكِ
وَأَضِيئِي عَلَى مَذْبَحِ عِشْقِكِ
شُمُوعَ السِّنِينَ
ثُمَّ مَارِسِي طُقُوسَ الِاسْتِحْضَارِ
الْمَرْسُومَةَ فِي خَيَالِكِ
يَا مَلَاكِي وَأَفْلَاكِي
وَيَا دُرَّةَ الْأَقْمَارِ
لِتُكَوِّنِي وَجْهِي مِنَ الصَّلْصَالِ
كَتَدْوِينِ رَسَائِلِ عِشْقِ «عِشْتَار»
لِـ«أَدُونِيس» عَلَى الْفَخَّارِ
كُلَّمَا دَقَّتْ عَلَى نَافِذَةِ قَلْبِكِ يَدُ الْحَنِينِ
...٢
خُذِينِي وَادْعُكِينِي
كَفَانُوسِ «عَلَاءِ الدِّينِ»
كَيْ تُحْضِرَ لِأَشْوَاقِكِ شَيَاطِينِي
أَوِ اجْبُلِينِي بِمَاءٍ وَطِينٍ
فَلَيْسَ بِوِلَادَةِ الْعِشْقِ مُسْتَحِيلٌ
اجْعَلِي مَزَامِيرَ عِشْقِكِ أَزَامِيلَ
وَاسْجُدِينِي بَيْنَ رَاحَتَي كَفَّيْكِ
وَانْحَتِينِي وَشَكِّلِينِي
يَا بِنْتَ النَّارِ
عَاشِقًا كَشَمْشُومِ الْجَبَّارِ
وَانْفُخِي بِأَنْفَاسِكِ
عَنْ وَجْهِي الْغُبَارَ
وَبِبَتَلَاتِ إِحْسَاسِكِ اوْشُمِينِي
لِتَدِبَّ الرُّوحُ فِي أَنْفَاسِي
وَتُصْبِحَ إِعْصَارًا
يَثُورُ دَاخِلَ شَرَايِينِي
لِيُحْيِينِي
...٣
اِلْمِسِينِي يَا خَمْرَةَ الْأَنْفَاسِ
وَيَا سَكْرَةَ الْكَأْسِ
لِتَنْتَفِضَ جَمِيعُ حَوَاسِّي
وَتَفِيضَ جَدَاوِلُ إِحْسَاسِي
بَعْدَ أَنْ تَتَمَخَّضَ مَنَابِعُ الْحَنِينِ
وَتُصْبِحَ نَهْرَ كَوْثَرٍ
فَدُونَكِ يَا حَبَّةَ السُّكَّرِ
وَيَا عِقْدَ الْمَاسِ
وَيَا عِطْرَ الْيَاسَمِينِ
أَصْبَحَ وَجْهِي وَجْهَ سَحَابَةٍ مُلَبَّدَةٍ
فِي شِتَاءٍ حَزِينٍ
وَرُوحَ عَاشِقٍ هَارِبَةٍ
مِنْ بَقَايَا جُثَّةٍ هَامِدَةٍ
تَبْحَثُ عَنْ جَسَدٍ لِتَأْوِيهَا وَتَأْوِينِي
أَصْبَحْتُ دُونَ عَيْنَيْكِ الْوَاعِدَتَيْنِ
شَتَاتَ فُصُولٍ مُشَرَّدَةٍ
تَتَقَاذَفُهَا نَوَائِبُ السِّنِينَ
أَصْبَحْتُ كَحَرْفِ الضَّادِ
لَا أُشْبِهُ بِلُغَةِ الْوَجْدِ أَحَدًا
أَصْبَحْتُ كَالنَّصْلِ الْحَادِّ
كَالرُّمْحِ
كَالْمِلْحِ
كَالسِّكِّينِ
الَّذِي يَشُقُّ جُرْحَ عِشْقِي لِيَتَمَدَّدَ
أَصْبَحْتُ فِي مِحْرَابِ الْعِشْقِ
ذَلِكَ النَّاسِكَ الْمُتَهَجِّدَ
أَصْبَحْتُ دُونَكِ فِي مَيْدَانِ الْعِشْقِ
صَنَمًا مُتَجَمِّدًا
فِي جَيْشِ «تِرَاكُوتَا» الصِّينِيِّ
...٣
اِلْمِسِي بِيَدِكِ الدَّافِئَةِ
عَيْنَيَّ الْمُتَجَمِّدَتَيْنِ
لِيُولَدَ مِنْهُمَا فَصْلُ الرَّبِيعِ
وَتَصْحُوَ مِنْ بَيَاتِهَا تَلَاوِينِي
كَيْ يَزْدَادَ لِاخْضِرَارِهَا اخْضِرَارًا
اِلْمِسِي شَفَتَيَّ الْمُكَوَّرَتَيْنِ الْبَارِدَتَيْنِ
لِتُصْبِحَا جُيُوشَ عِشْقٍ جَرَّارَةً
اِلْمِسِي حَاجِبَيَّ الْوَارِفَيْنِ
لِتَحْمِيَا ظِلَالَكِ
وَتُصْبِحَا سُيُوفَكِ الْبَتَّارَةَ
اِلْمِسِي وَجْهِي
لِيُصْبِحَ خُبْزَ يَوْمِكِ وَالْعَجِينِ
...٤
أَنَا يَا سَيِّدَتِي
رَغْمَ رُزْنَامَةِ سِنِينِي الْمُتَغَيِّرَةِ
خَبَّأْتُ وَجْهَكِ دَاخِلَ أَوْرِدَتِي
وَرَغْمَ آهَاتِ الْمَسَافَاتِ
وَسِنِينَ عُمْرِي الْمُتَقَلِّبَةِ
لَمْ يَغِبْ يَوْمًا
عَنْ قَلْبِي وَجْهُكِ الْمُحَبَّبُ
وَمَا زِلْتُ أَحْتَفِظُ بِأَلْوَانِهِ الْمُوَرَّدَةِ
وَبِعَدَدِ أَنْجُمِ الشَّامَاتِ الْمَلْثُومَةِ
عَلَى شُرْفَةِ الْخَدِّ
وَمَا يَحْمِلُهُ ثَغْرُكِ الصَّهْبُ
مِنْ حَبَّاتِ عُنَّابٍ
وَرُطَبٍ
وَعِنَبٍ
وَلَا تَقُولِي إِنَّ عِطْرَكِ نَاءٍ
فَكُلَّمَا حَلَّ الْمَسَاءُ
وَزَيَّنَ قَمَرُ الْعِشْقِ السَّمَاءَ
يَنْفُذُ ضَوْعُهُ إِلَى مَسَاكِبِ الرُّوحِ الْمُلْتَهِبَةِ
وَيَنْسَكِبُ
لِتَغْفُوَ أَنْفَاسُ الْفِرَاقِ
عَلَى أَنِينِ الْحَنِينِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق