مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الأحد، 10 مايو 2026

طقسُ الودع بقلم محمد قرموشه

طقسُ الودع
************
يتغلغلُ الهمودُ في مناهلِ الحياة،
يقتاتُ نورَ الأمل من عيونٍ أنهكها الذهول.
وحين يوشكُ الضوءُ أن يخبو،
ينتفضُ النبضُ في صدري،
نزوعاً إلى غربةِ ليلٍ طويل.
تتجمعُ الدموعُ في مقلتي،
تتمرّدُ على قيدِ الكتمان،
تفكُّ صمتاً ثقيلاً تشابكت خيوطُه
يُطبقُ بإحكامٍ على بواكيرِ الشروق.
وفي ذروةِ العتمةِ
تضطربُ الدماءُ في عروقي،
تدفعُ عني أفولاً داهماً،
ويعلو داخلي صوتٌ لا يُقال.
تقودُ العبراتُ تمرّدها الهادئ،
نحو انعتاقٍ من خوفٍ متوارٍ خلف المجهول تَشُقُّ الضباب…
وحين تُضيءُ الدموعُ عتمةَ كهفي،
يبدأُ شيءٌ ما يتنفّس،
بعمقٍ يُشبهُ المخاض،
يتسلّقُ جدراناً تحجبُ لهفتي.
لكنَّ الطرقاتِ موصدةٌ بما لا يُرى،
وكلُّ ما فيَّ من إرادةٍ واندفاع
يتعثّرُ بخطىً لا تُفضي.
كأنني أقرأُ حظّي في كفِّ العتمة،
وأقلبُ الودعَ باحثاً عن مخرجٍ لا يأتي.
فالخذلانُ أعلى صوتاً 
من محاولاتي،
والواقعُ أشدُّ صلابةً من خيالي،
كأن الحياةَ 
تنعي بقايا حلمٍ هارب
يبتلعُ الأفقُ 
ما تبقّى من ضوئي،
وتتلاشى نجومي غباراً…
لكن في قاعِ هذا السكون،
تستقرُّ حصاةٌ لم تُلقَ بعد،
كأنّ الطريق لا يُقرأُ بالودع،
بل يُصنَعُ وإن تأخّر الوصول.
 ******************** 
بقلم: محمد قرموشه
— حين يخون الحظ، يبدأ المعنى --

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق