مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الأربعاء، 6 مايو 2026

غَــابَ طِـفْـلِي بقلم أَرْكَانُ الْقَرَّهْ لُوسِي

غَــابَ طِـفْـلِي

حينَ كُنتُ طِفْلًا
كانَ حُبُّ أَبِي
وَحَنَانُ أُمِّي
يَحْتَوِينِي..……… 
حينَ كُنتُ طِفْلًا
كانَتِ السَّعَادَةُ
تَغْمُرنِنِي.……… .
حينَ كُنتُ طِفْلًا
كَانَ الْمِزَاحُ وَالضَّحِكُ
جُزْءًا مِنِّي…… ...
حِينَ كُنْتُ طِفْلًا
لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِي
هَمٌّ وَلَا غَمٌّ وَلَا شَكٌّ
يَساورني……… .
حينَ كُنتُ طِفْلًا
كَانَتِ الْأَحْلَامُ
فِي لَيَالِي الشِّتَاءِ
تُخِيفُنِي..……… .
حينَ كُنتُ طِفْلًا
كَانَ فِي اللَّعِبِ
هناك مَنْ
يَغْلِبُنِي………… 
حينَ كُنتُ طِفْلًا
كَانَتْ زَقْزَقَةُ الْعَصَافِيرِ
فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ
تُسْعِدُنِي...…… .
حينَ كُنتُ طِفْلًا
لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ يَوْمًا
أَنَّ الْحُزْنَ قَدْ 
يَصْرَعُنِي…… 
وَكَبِرْتُ قَلِيلًا
فَرَأَيْتُ الوُجُوهَ
لَيْسَتْ كَمَا ظَنَنْتُهَا
تُسِرُّنِي..........
وَكَبِرْتُ قَلِيلًا
فَعَلِمْتُ أَنَّ الضَّحِكَ
الآنَ قَدْ
يُؤْلِمُنِي...…… 
وَكَبِرْتُ قَلِيلًا
فَصَارَتِ الأَحْلَامُ
تُثْقِلُنِي………… 
وَكَبِرْتُ قَلِيلًا
فَلَمْ أَعُدْ أَبْكِي
حِينَ يَنْشَغِلُ أَبِي
عَنِّي..…………… 
وَكَبِرْتُ قَلِيلًا
فَلَمْ أَعُدْ أَرَى
زَقْزَقَةَ العَصَافِيرِ
فِي الصَّبَاحِ
تُؤْنِسُنِي...…… ..
 وَكَبِرْتُ أَكْثَرَ
حَتَّى تَهَاوَتْ خُطَايَ تَعَبًا
وَثَقُلَتْ عَلَيَّ الذِّكْرَيَاتُ
فَصَارَتْ ظِلًّا 
لَا يُغَادِرُنِي……… .
 وَكَبِرْتُ أَكْثَر
فَصَارَ الصَّمْتُ
رَفِيقَ دَرْبِي
يُجَالِسُنِي 
وَيُحَاوِرُنِي…… ..
وَكَبِرْتُ أَكْثَرَ
فَرَأَيْتُ وُجُوهًا
تَمْضِي... وَأُخْرَى
تُوَدِّعُنِي..…… ..
وَكَبِرْتُ أَكْثَرَ
فَلَمْ يَبْقَ فِي الصَّدْرِ
إِلَّا حَنِينٌ 
يُنَادِينِي..…… .
وَكَبِرْتُ أَكْثَرَ
فَصَارَتْ خُطُوطُ
 الزَّمَنِ فِي 
وَجْهِي تَحْكِي 
عَنِّي..…… .
وَكَبِرْتُ أَكْثَرَ
وَعُدْتُ أُفَتِّشُ
عَنْ ذَاكَ الطِّفْلِ
لِأُوَاسِيهِ لعله 
قد يُجِيبني……… 
فَإِذَا بِهِ
يَبْتَسِمُ بِحُزْنٍ
وَيَقُولُ لِي
تَأَخَّرْتَ كَثِيرًا
لم هجرتني…… ..
وَكَبِرْتُ أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ
فَلَمْ يَبْقَ لِي إِلَّا
حَدِيثُ الْمَوْتِ
يُرَاوِدُنِي 
وَيُفْزِعُنِي……… ..
كُنْتُ أَنْتَظِرُكَ
تَحْتَ ظِلِّ 
الذِّكْرَيَاتِ فَلَمْ 
تَأْتِ فَغِبْتُ عَنْكَ
كَمَا غِبْتَ
عَنِّي..………… 
وَكَبِرْتُ كَثِيرًا
حَتَّى صِرْتُ
أَبْحَثُ عَنْ ذَاكَ الطِّفْلِ
فِي دَاخِلِي فكُلَّمَا 
اقْتَرَبْتُ مِنْهُ
أبعدني……… .
فَإِذَا بِهِ
يَخْتَبِئُ خَلْفَ التَّعَبِ
وَيَرْمُقُنِي……… ..
وَبِصَوْتٍ خَفِيٍّ
يَخْرُجُ مِنْ وَرَاءِ الْهُمُومِ
يَهْمِسُ لي
لَا تَتَّبِعْنِي...
لَا تَتَّبِعْنِي...
فَإِذَا بِهِ
لِمَاذَا كَبِرْتَ سَرِيعًا؟
وَلِمَاذَا وَحِيدًا
تَرَكْتَنِي……...؟

┄┄┉┉❈»̶̥🎀»̶̥❈┉┉┄
          ✍️ بِـــقَـــلَـــمٍ ️
        أَرْكَانُ الْقَرَّهْ لُوسِي 🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق