شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد
لم أبتكر حظي
ولا البرج الذي قد خانني عدداً من المرّات
أتوسمُ التهطال رغم توقّعي الفشل الذريع
لتلكم الحالات
ماأروع الأفكار تقبل وحدها
وفجاءةً
تقتات من شهقاتي
من شال غيمي سوف أصنع شرفةً وأريكةً للحلم في خلوا تي
أرتاح حين أزورها فمسيسها يشفي غليلي بل وتهويماتي
في داخلي وجعٌ إذا وزعته يكفى لآمادٍ من السنوات
أُعفي الكتابة من هواجس خاطري
وأسجل النادي
من اللمحات
روحي
جوانح طائرٍ أو كائنٍ حُرٍ
لواحدةٍ من الغايات
إمّا الكرامةُ أو أموت فداءها متمسكاً بالصحّ في ملهاتي
صوَري كأزهار القرنفل فوحها
وأنا صديق الناس
لا العاهات
أجد الظلال كئيبةً
منبوذةً من دون مضجعٍ
ولا ضحكات
سيسفه الناس العجائز فكرتي في الإختيار وتُستَغَل سِماتي
زرقاء (عاطيني) عيونك كي أرى خلف الوراء هناك من خيبات (1)
ترك العراء على سماتي ظله ومشى وأتعب بعدها خطواتي
صبغ الوجوم ملامحي وكأنني شمعٌ يذوب بجذوة الآهات
قلبي المؤرق ليله ونهاره سكران من صحوي لحين سُباتي
طافت ملوحته بحارق أدمعٍي وهي العصية فترة الصدمات
تبقى إلى أفق النهار مشاعري مشدودةً
والخوف في نظراتي
ماذا يخبىء لي الزمان
لخاطري
والوقت سيّافٌ على الكلمات
إبّان أفتقد الهدى
وضياءه
يغشى الضلوعَ كهاربٌ من ذاتي
إن الهوى ركزي وقد سوّيته حجر الأساس لموجبات حياتي
في كل ماخمنته
أو عشته
عطفاً على شِعري وإيقاعاتي
فإذا الهوى بحرٌ وحضنك شاطىءٌ موجاته سردٌ بيومياتي
شمسي على المرج الخصيب
سطوعها
وتطلعاتي شقائقٌ في الآتي
______
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد
عاطيني : من العامية بمعنى أعطني
①
يقدم نص "شتول حارة" تجربة شعرية ذات طابع وجداني وتأملي عميق، تتداخل فيها الذات الفردية مع أسئلة المصير والوجود والحب والكرامة. يبدأ الشاعر بإعلان براءته من صناعة حظه ومن هندسة قدره، فيضع المتلقي مباشرة أمام مواجهة إنسانية مع قوى الحياة الغامضة التي تتجاوز إرادة الإنسان. ومن هذا المنطلق تتشكل بنية النص على جدلية الأمل والانكسار؛ فهو يتوقع الفشل لكنه يواصل التطلع إلى "التهطال"، في صورة موحية تكشف إصرار الروح على انتظار الخصب رغم احتمالات الجفاف. وتتجلى قدرة الشاعر التصويرية في تحويل العناصر المجردة إلى مشاهد حسية نابضة؛ فالغيم يصبح شالاً، والشال يتحول إلى شرفة وأريكة للحلم، وكأن الخيال هنا يمارس وظيفة الإنقاذ النفسي من وطأة الواقع. كما يبرز البعد الإنساني للنص في حديثه عن الوجع الداخلي الذي يكفي "لآماد من السنوات"، وهي مبالغة فنية تكشف ضخامة المعاناة لا حقيقتها الرقمية. وتتنامى الرؤية الشعرية عبر صور الطائر الحر والكرامة والاختيار، حيث تتجاوز القصيدة حدود البوح الشخصي لتلامس قيمة الحرية بوصفها شرطاً للوجود الكريم. ثم ينتقل النص إلى مساحة العاطفة، فيجعل الهوى حجر الأساس للحياة، ويشبه الحبيب بالشاطئ الذي تستقر عنده أمواج اليوميات، فتغدو العلاقة العاطفية ملاذاً روحياً وميناءً للذات المتعبة. وقد حافظ الشاعر على تدفق شعوري متصل، مستنداً إلى لغة شفافة وإيقاع داخلي نابع من تكرار الصور والانفعالات، مما منح النص وحدة وجدانية واضحة رغم تنوع محاوره الفكرية والوجدانية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
②
نقدياً، ينجح المستشار مضر سخيطه في بناء قصيدة تعتمد على صدق التجربة أكثر من اعتمادها على الزخرفة اللفظية، وهو ما يمنح النص حرارة إنسانية واضحة تصل إلى المتلقي بسهولة. وتمثل الصورة الشعرية أحد أبرز عناصر القوة في النص، إذ تتوالد الصور من داخل التجربة نفسها دون افتعال، فنجد الحلم شرفة، والهوى بحراً، والحضن شاطئاً، والروح طائراً حراً، وهي صور منسجمة مع الجو النفسي العام للقصيدة. كما يحسب للشاعر حفاظه على نبرة وجدانية مستقرة لم تتشظ بين الانفعال والخطابية. ومع ذلك، فإن بعض المقاطع بدت أقرب إلى التأمل المباشر منها إلى التكثيف الشعري العالي، حيث تطغى الفكرة أحياناً على الصورة، فيتراجع التوتر الجمالي لصالح التصريح الوجداني. كذلك فإن كثافة المشاعر وتتابع الاستعارات الممتدة في بعض المواضع كان يمكن أن تستفيد من قدر أكبر من الاقتصاد اللغوي لزيادة التركيز والإيحاء. غير أن هذه الملاحظات لا تنتقص من القيمة الفنية للنص، بل تؤكد أنه نص يمتلك رؤية واضحة وصوتاً شعرياً ناضجاً يعرف كيف يحول الألم إلى جمال، والانكسار إلى أفق من التطلع. وقد استطاع الشاعر أن يمنح قصيدته بعداً إنسانياً يتجاوز حدود التجربة الفردية ليصل إلى القارئ بوصفها حكاية الإنسان مع خيباته وأحلامه وكرامته وحبه. لذلك تبدو القصيدة عملاً شعرياً ثرياً بالصور والدلالات، يجمع بين رهافة الحس وعمق التأمل، ويؤكد حضور شاعر يمتلك أدواته التعبيرية وقدرة ملحوظة على صوغ المعنى في قالب وجداني مؤثر ومشرق.
بورك الابداع والتالق قصيدة تنبض بصدق التجربة وحرارة البوح، وتمضي بين خيبات الواقع وتمسك الروح بأهداب الأمل. بورك التألق شاعرنا ابدعت في رسم ملامح ذات قلقة لكنها عصية على الانكسار، تتكئ على الكرامة والحب والشعر بوصفها ركائز للوجود. وقد جاءت الصور الشعرية متدفقة، بالجمال أسهمت في بناء فضاء وجداني رحب تتعانق فيه الحسرة مع التطلع. نص يحمل نبرة إنسانية شفافة ويؤكد قدرة الشعر على تحويل الوجع إلى شتول حارة تنبت جمالاً ومعنى. تقديري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق