مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الخميس، 23 يوليو 2026

عُمْرِي أَلْفُ يَوْمٍ بقلم ناصر إبراهيم

#عُمْرِي أَلْفُ يَوْمٍ
أَلْفُ صَبَاحٍ...
وَأَلْفُ شَمْسٍ تُذْبَحُ فِي عَيْنَيْ طِفْلٍ،
وَأَلْفُ لَيْلٍ يَخْتَنِقُ النُّجُومَ،
وَيَغْرِسُ فِي رُوحِي خَنَاجِرَ الحِصَارْ.

أَنَا هُنَا...
أَعُدُّ خَيْبَاتِ الزَّمَانِ عَلَى أَصَابِعِي،
وَأَكْتُبُ اسْمِي عَلَى جِدَارٍ يَتَشَقَّقُ،
كَمَا يَتَشَقَّقُ الصَّبْرُ فِي حَلْقِي.

أَلْفُ يَوْمٍ...
وَلَمْ تَكْبَرْ طُفُولَتِي،
حَمَلْتُ عَلَى كَتِفَيَّ أَلْفَ سَنَةٍ مِنْ رَمَادْ،
وَأَلْفَ سُؤَالٍ بِلَا جَوَابْ:
هَلْ يَذْكُرُ العَالَمُ أَنَّ لَنَا اسْمًا،
أَمْ أَنَّنَا أَرْقَامٌ فِي دَفْتَرِ النِّسْيَانْ؟

أَيُّهَا العَالَمُ الوَاقِفُ خَلْفَ الشَّاشَاتِ،
بِبُرُودِ الثَّلْجِ فِي عُرُوقِكُمْ،
نَحْنُ لَسْنَا جُثَثًا تُعَدُّ،
نَحْنُ الحَيَاةُ الَّتِي تَرْفُضُ المَوْتَ،
نَحْنُ الجُرْحُ الَّذِي يَكْتُبُ تَارِيخَهُ بِدَمِهِ،
وَيَقُولُ: لَا تَنْتَهِونَ.

يَا رَبِّ...
يَا مَنْ تَسْمَعُ صَمْتَ المَدِينَةِ،
وَوَجِيبَ القَلْبِ فِي غُرْفَةٍ بِلَا سَقْفْ،
أَرْزُقْنَا ثَبَاتَ الحَجَرِ،
وَخُذْ بِأَيْدِينَا إِلَى الغَدِ،
فَنَحْنُ لَا نَمْلِكُ إِلَّا الصِّدْقَ،
فِي زَمَنٍ مَاتَ فِيهِ الضَّمِيرُ.

وَعُمْرِي أَلْفُ يَوْمٍ...
أَمْضِي فِيهَا كَمَا يَمْضِي الظِّلُّ،
أَحْمِلُ غَزَّةَ فِي عَيْنَيَّ،
وَأَقُولُ لِلْعَالَمِ:
أَنَا هُنَا... مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُكُمْ،
فَهَلْ مِنْ مُنْتَظِرْ؟

#بقلم الشاعر ناصر إبراهيم @

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق