جديدَ حياةٍ أصنعُ،
لا هروبَ فيه من الماضي،
أتَحرَّرُ من ثقله،
أستيقظُ وإشراقةُ نوري،
أمشي واثقَ الخطى،
أصنعُ نصري وسلامي،
دون أن أجرَّ خلفي وجعَ الأمس،
أو أرفعَ راياتِ استسلامي.
أفتحُ نافذةً واحدةً لإشراقةِ ذاتي،
وأغلقُ كلَّ نوافذِ ظلالِ الذكريات،
رغمَ قسوةِ صدماتِ الماضي،
رغمَ آلامي، ورغمَ الخذلانِ،
لم تنتهِ حكايتي بعدُ،
لم أُكسَرْ رغمَ ما كان.
أغلقُ صفحةَ ظلالكم،
وأفتحُ صفحةَ إطلالتي،
ورفاهتِها على حبّي،
فإحساني استحالَ سرابًا.
شاهدوا سقوطيَ المرّةَ تلوَ المرّة،
وما من يدٍ مُدَّتْ لتنقذني،
وما من صيحةٍ أُطلقتْ تشجّعني،
ما ثَمَّةَ ردٌّ جميلٌ،
أو حتى مواساةٌ لي،
تخلَّوا عني رغمَ عطاءاتي.
خُضتُ كلَّ دروبِ حروبِ الكونِ منفردًا،
تركوني وسطَ حروبي دفاعًا عنهم،
وجراحي تنزفُ، وما من مُسعفٍ،
عَلِموا بكُرَبٍ مفتعلةٍ ضدي،
كي تُطفئَ نوري،
وتُوهنَ عزيمةَ قدري.
فما أوهنني غيرُ فعلتهم،
وقفوا خلفَ ظلامِ العالم،
ينتظرون سقوطي.
خذلانًا من كلِّ الناسِ لقيتُ،
قدّمتُ الخيرَ وما أبقيتُ،
آثرتُ مصالحهم، وأزلتُ مشاكلهم،
كنتُ سببًا في بسمتهم.
أعطيتُ الكلَّ أسرارَ الأمل،
وسرَّ مجلابِ الخير، وأسرارَ الصيدِ،
أوصلتُ لهم رحمًا كنتُ... وما زلتُ،
نصحًا وإصلاحًا وعطاءً أسديتُ،
رهنتُ حياتي لصالحهم وما خلَّيتُ.
ونظرتُ من حولي!!
وحيدًا وطريدًا وشريدًا،
فوقفتُ دون عصا موسى، وألقيتُ:
تلقّفْ ما فعلوا!
فتبدّلَ سحرُ الخذلانِ،
إلى طمأنينةِ قلبٍ ودموعِ سكينة،
وتردّدَ في الكونِ صدى آيةٍ:
﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾
فإذا ببحرِ الخذلانِ يُشقُّ،
ويغرقُ أهلُ الخذلانِ بآيةٍ،
وتغمرني القوةُ والمنعةُ،
لا ريحٌ تهزُّ، ولا فرعونُ يضرُّ،
ولا تبتلعُ قلوعي عاصفةٌ هوجاء.
يا من أحسنتُ إليكم فأسأتم،
هل هذا صنيعُ الأصلاءِ؟
سأصنعُ من خذلانكم طاقةً صمّاءَ،
تبني مجدي وخلودي، وللضعفاءِ عطاءً،
ولكلِّ مخذولٍ في أرضِ الخذلانِ نماءً.
قصيدة نثرية /تفعيلية حديثة
بعنوان (خذلان)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق