أيا رائحـاتِ الأمسِ رفقًا إنَّنــي
تعبتُ، وفي عينيَّ بحرٌ من الشَّجَنْ
تمرِّينَ مثلَ الضوءِ يسكنُ مهجتي
فتوقظُ في الأعماقِ ما ماتَ من زمنْ
فلا الصُّورُ أبقتْ من حكاياتِنا سوى
ظلالٍ... ولا الألوانُ تُرجِعُ مَن سكنْ
ولكنَّ عطرًا في المساءِ إذا سرى
يعيدُ الوجوهَ كما عهدتُ بلا وَهَنْ
وأغنيةٌ مرَّتْ على السمعِ صدفةً
فتحتْ في فؤادي ألفَ نافذةٍ للحزنْ
وكلمةُ عابرٍ تشبهُ صوتَ أحبَّتي
فأبكي... كأنِّي ما تعلَّمتُ المحنْ
يقولونَ: إنَّ الوقتَ يُطفئُ لوعةً،
وما علموا أنَّ الجراحَ بلا كفنْ
فكم من جراحٍ نامَ فوقَ رمادِهِ
فأيقظهُ نسـمٌ خفيفٌ من الفتنْ
أنا لا أنادي الغائبينَ تلهُّفًا،
ولكنَّ قلبي كلَّ حينٍ بهم فُتنْ
إذا مرَّ طيفٌ من ملامحِ وجهِهم،
تكسَّرَ صبري... واستفاقَ بي الوطنْ
فما الروحُ تنسى من سكنَّ ضلوعَها،
ولكنها تخفي اشتياقًا بلا علنْ
وتلبسُ ثوبَ الصبرِ خوفَ شماتةٍ،
وفي داخلِ الصمتِ احتراقٌ لا يُرى
نُجيدُ ابتساماتِ اللقاءِ ترفُّعًا،
ونُخفي انهيارَ القلبِ خلفَ الشجنْ
فبعضُ الحنينِ صلاةُ عشقٍ خاشعٍ،
وبعضُ الحنينِ دمعةٌ دونَ ثمنْ
إذا هبَّ عطرٌ من ممرٍّ قديمِنا،
رأيتُ الذي غابوا كأن لم يغبْ أحدْ
سلامٌ على من علَّموا القلبَ نبضَهُ،
ومضَوا... فظلَّ الحبُّ يسكنُ في البدنْ
سيبقونَ في عيني نجومًا وإنْ أفَلوا،
فليسَ انطفاءُ النجمِ يُطفئُهُ الزمنْ
فيا أيُّها الحنينُ، تمهَّلْ فإنَّني
أُرمِّمُ قلبًا هدَّهُ طولُ الشجنْ.
بقلمي : آمنه عطية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق