فما زالَ ذِكْرُ اللَّيالي هُناكَ
لصيفٍ يزورُنا بعدَ الشِّتاءِ
أزيزُ السَّواقِي وشَجَرٌ كثيفٌ
وشمسُ الأصيلِ وشَلالُ ماءٍ
نجومٌ وأنجمِ ونُجيمات
كعرسٍ لآلئ تُزيِّنُ السَّماءَ
تُعانِقُ فينا حُدودَ الصَّفاءِ
لصيفٍ جميلٍ كثيرِ الضِّياءِ
وحكاياتُ جَدي لنا في المَساءِ
فما زِلتُ أَذْكُرُ وتِلكَ الوجوهَ
تراودُ خيالي وتِلكَ العُيونَ
ما زِلتُ أراهم بتفاصيلِ وجه
وكأنهم معي ويتحدَّثونَ
تِلْكَ الشُّقُوقُ فِي أَيْدِي الشَّقَاءِ
و خُطٌَتْ وجوههم وَلَا يَتَأَلَّمُونَ،
فَيَنْسَوْنَ بَعْدَ النَّهَارِ الطَّوِيلِ
جَلَسَاتِ وُدٍّ أَمَامَ الْبُيُوتِ،
فَتُسْرَدُ حِكَايَاتٌ اللَّيْلِ الجميل
وَبَدْرٌ يَشِقُّ ظَلَامَ الشَّوَارِعِ،
لِتَرْسُمَ لَوْحَات ظِلَال الْبُيُوتِ،
بريشةِ زمان فتيٌ وبارعْ
وأطفال تجري ويعلو الصراخ
ونواعير تشدوا وطير المزارع
وقَلْبِي الْمتيم يَخْشَى السُّكُوت.
فَمَاضِي صِبَانَا مَا زَالَ يُصارِعُ
جيوش الآتي وحُدُودَ الْمُضَارِعِ،
ويحيّا القنوت بظل السكوت
بشغفٍ لصيفٍ جميل وبارع
فَتَتَرَاءَى الْمَبَادِئُ وَتَمُر السِّنِين
ويأتي الحنين بكل المفارع
أمام العيون عَلَيْهِ سَرْعَانِ،
وَفِيهِ مَا زَالَ فَتِّيٌ يُصَارِعُ.
فَمَا زِلْتُ أَسْمَعُ كَلَامًا
جَمِيلًا
وَصُوَرًا
أَرَاهُمْ وَيَتَحَدَّثُونَ.
أَحْكِي يَا جَدِّي حَدِيثَ الْمَسَاءِ،
إني أراهم يتكلمون
د: أحمد يوسف شاهين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق