مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الثلاثاء، 14 يوليو 2026

مَجْنُونُ لَيْلَى هُوَ أَنَا بقلم أحمد يوسف شاهين

من سلسلة مولاتي مصر
                    (جزء ثان) 

مَجْنُونُ لَيْلَى هُوَ أَنَا  
مَجْنُونُكِ  
مَجْنُونُ صَبَحِكِ وَالْغَسَقِ  
مَجْنُونُ لَيْلِكِ إِنْ بَدَا  
قَمَرُ اللَّيَالِي وَانْبَسَقَ  
إِنْ جَنَّ لَيْلُكِ أَوْ بَدَا  
فَجْرٌ وَصَبَحُكِ انْفَلَقَ  
أَوْ فِي مَدَارَاتِ الْكَوَاكِبِ  
زَيَّنَتْ وَكُلُّ كَوْكَبٍ انْطَلَقَ  
بِحَقِّ رَبِّ النَّاسِ يَحْفَظُكِ الْإِلَهُ  
وَالْعَلَقَ  
أَنَا طَيْرُكِ الْعَائِدُ لِوَدَاعِ الْغَسَقِ  
قَدْ أُسْتُعْمِرْتُ يَا مُولَاتِي كُلَّ مُوَاطِنِي  
أَنَا قَلْبِي يَا مُولَاتِي كَالْعَبْدِ الْأَبَقِ  
بَلْ إِنَّهُ الْمَسْجُونُ بَيْنَ أَتْرَابِكِ  
لَقَدْ أَسْكَرَهُ الْغَرَامُ وَقَدْ سُرِقَ  
يَا جَنَّةً نَثَرْتِ وُرُودَ أَرِيجِهَا  
مَلَأْتِ شَقِيقَاتِ النُّفُوسِ
 بِالرِّيَاحِينِ وَالْعَبَقِ  
فَكُلُّ بَابٍ فِي هَوَاكِ قَدِ انْبَلَقَ  
وَكُلُّ بَابٍ فِي وُجُوهِ الطَّامِعِينَ  
لِلنَّيْلِ مِنْكِ يَا بِلَادِي قَدِ انْغَلَقَ  
هَذَا الْحَنِينُ بَيْنَ التَّرَائِبِ 
نُحِتَ بقلبي وَالتَّصَقَ  
وَرَسَمْتُ صُورَتَكِ الْجَمِيلَةَ 
بِالْمَرَافِئِ وَالْمَوَانِي وَالورق
ورُسِمَتْ أَسْمكِ
 بِالْمَحَافِلِ وَالْمَرَاسِمِ وَالطُّرُقِ  
وَرسمْتُكِ هُنَا بِالْمَوَاسِمِ
 وَالْفُصُولِ وَكُلِّ شَقٍّ
 بِالطُّرُقَاتِ وَالمعابرِ
وكُلُّ فج ومُفْتَرَقٍ  
الْقَلْبُ حَنَّ يَا مُولَاتِي
 إِلَيْكِ مَالَ ثُمَّ رَقَّ  
فَرَسَمْتُكِ وَرْدَاتِ نَرْجِسٍ
 بِالسَّبِيلِ وَبِالْوَرَقِ  
قُولِي لَهُمْ  
وَتَكَلَّمِي عَنْ مَعْنَى قَتْلٍّ لِلْقُلُوبِ وَمُسْتَبَاحٍ  
عَنْ مَعْنَى حُبٍّ إِن ذُكِرْتِ 
أَصَابَ بِالْقَلْبِ انْشِرَاحٌ  
عَنْ غِنْوَةِ الْعُصْفُورِ أُغْرُودَةٍ عِنْدَ الصَّبَاحِ  
عَنْ دِيكَةِ الْإِصْبَاحِ تَرَدَّدَ أَنَاشِيدَ الصِّيَاحِ  
عَنْ رِيفِ قَرْيَتِنَا الْجَمِيلَةِ وَهَوَى الْأَتْرجِ فَاحَ  
عَنْ النَّوَاعِيرِ الْأُوكِسْتِرَا وَالتَّلَاحِينِ الْمِلَّاحِ  
أَذْكُرِي لَهُمْ الْبُيُوتَ السَّاكِنَاتِ مَعَ الْوِشَاحِ  
وَحَبِيسَ طَيْرٍ مَا بَيْنَ ضِلْعٍ بِلَا جَنَاحٍ  
 
دكتور أحمد يوسف شاهين 
شاعر وأديب جمهورية مصر العربية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق