مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الثلاثاء، 7 يوليو 2026

حِينَ نَادَانِي الحُلْمُ بقلم محمد قرموشة

حِينَ نَادَانِي الحُلْمُ
*****************
لِي مَعَ الحُزْنِ حِكَايَةٌ
تَمْتَدُّ فُصُولُهَا
مِنْ وَاقِعِ حَالٍ
لَمْ تُنْصِفْهُ الحَيَاةُ.

رِحْلَةُ أَلَمٍ
أَكْتُبُ سُطُورَهَا
بِمِدَادِ الصَّبْرِ
وَحُرُوفِ الرَّجَاءِ.

أَبْحَثُ فِي ذَاكِرَةٍ
أَثْقَلَتْهَا الخَيْبَاتُ،
حَتَّى غَدَتْ
رَمَاداً مِنَ المَوَاسِمِ المُنْطَفِئَةِ.

أَبْحَثُ عَنْ فَرْحَةٍ
اغْتَالَ الشَّجَنُ شُرُوقَهَا،
كَزَهْرَةٍ بَرِيئَةٍ وَطِئَهَا الذُّبُولُ،
وَخَانَهَا الزَّمَنُ فِي أَوَّلِ رَبِيعِهَا.

أُنَقِّبُ فِي غَيَاهِبِ هَوَاجِسِي
عَنْ حُلْمٍ يَنْبِضُ
فِي عُرُوقِهِ الأَمَلُ،
كَيْ تَخْفِقَ فِي قَلْبِي الحَيَاةُ…

وَفِي لَحْظَةِ صَمْتٍ حَادَّةٍ…
لَمْ أَعُدْ أَبْحَثُ عَنِ الحُلْمِ،
بَلْ أَدْرَكْتُ أَنَّ الرُّكَامَ
لَمْ يَكُنْ مَا حَوْلِي…
بَلْ مَا تَرَاكَمَ فِي دَاخِلِي!

وَحِينَ ظَنَنْتُ أَنَّنِي أُطَارِدُهُ…
سَمِعْتُ الحُلْمَ
يُنَادِينِي أَنَا.

شَيْءٌ مَا فِي دَاخِلِي
رَفَضَ أَنْ يَمُوتَ بِكَامِلِهِ،
كَأَنَّ تَحْتَ هَذَا الحُطَامِ
نَبْضاً خَفِيّاً
مَا زَال يَتَشَبَّثُ بِالحَيَاةِ.

فَالإِنْسَانُ لَا يُهْزَمُ كُلُّهُ،
حَتَّى حِينَ يُنْهِكُهُ السُّقُوطُ،
يَبْقَى فِيهِ جُزْءٌ صَغِيرٌ
يُقَاوِمُ الفَنَاءَ.

فَهُنَاكَ، فِي أَعْمَاقِي…
خَفْقَةٌ لَا تَهْدَأُ،
تَنْبِضُ تَحْتَ غُبَارِ الِانْكِسَارِ،
كَأَمَلٍ يَتَعَلَّمُ كَيْفَ يَنْجُو
مِنْ مَوْتٍ مُؤَجَّلٍ.

تِلْكَ الخَفْقَةُ…
لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ حَيَاةٍ،
بَلْ وَعْداً خَفِيّاً.
أَنَّ شَيْئاً فِي ذَاتِي،
مَا زَال يَسْتَحِقُّ البَقَاءَ.
*****************
بقلم: محمد قرموشة

"لَيْسَ كُلُّ مَا يَنْهَارُ يَمُوتُ…
فَبَعْضُ الرُّكَامِ
يُخْفِي قَلْباً
مَا زَال يَتَعَلَّمُ النَّبْضَ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق