مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الثلاثاء، 14 يوليو 2026

مضاعفات مرض السكري بقلم علوي القاضي

«[ مضاعفات مرض السكري ]»
تقديم : دكتور/علوي القاضي .
إستشاري القلب ــ مصــــر
.★. سيدة في العقد الخامس من العمر زارتني بالعيادة لا تستطيع المشي ، تنفّسًها سريعً وعميقً ! ، وكأنها في محاولة يائسة للحياة 
.★. والتشخيص هنا يُبنى علي معلومات تراكمية وحسن الربط بينها بسرعة ، وبأقل أخطاء
.★. بدأت الفحص ، ضغط الدم منخفض ، نبضات القلب سريعة ، نسبة أكسجين بالدم إلى حد ما مقبولة ، الحرارة مرتفعة قليلًا ، معدل التنفّس يدعو للقلق ، سكر دم عشوائي (200)
.★. سألتها عن تاريخها المرضي ، مريضة سكر من النوع الثاني ، تعاني من ضعف شديد بعضلة القلب ، منتظمة على علاجها ، وملتزمة به  
.★. لكن منذ أسبوع بدأت أعراض جديدة ، ضيق في التنفّس ، وغثيان ، وقيء ، وارتفاع في درجة الحرارة ، زارت زميل إستشاري قلب ، فحص القلب والساقين لا يوجد ارتشاح ولا تورم ، وكان تشخيصه (نزلة فيروسية) ، طلب (تحاليل) ووصف العلاج ، ولم تتحسن الحالة ، التحاليل أظهرت إرتفاعًا في كرات الدم البيضاء ، فطلب منها أشعة مقطعية ، ثم حولها لإستشاري الصدر
.★. وعند إستشاري الصدر ، بالفحص لا يوجد التهابات رئوية ، ولا مشكلة واضحة ، وكان تشخيصه أيضا (نزلة فيروسية) ، لكن طبيب الصدر أضاف أن النزلة الفيروسيه ، قد تكون تسببت في إلتهاب لعضلة القلب ، واستند على المعلومات ، (حرارة مجهولة المصدر ، إرتفاع عدّ أبيض ، ومرض القلب ، فأعادها إلى إستشاري القلب 
.★. أعيدت الموجات الصوتية على القلب (الإيكو) ، والنتيجة لا التهاب في القلب ، ولا جديد
.★.لكن المريضة حالتها تسوء ، وأهلها فقدوا الثقة والأمل في شفاءها ، وكانت المحطة الأخيرة في عيادتي فقد أرشدهم أهل الثقه ليزوروني 
.★. بدأت بتوفيق من الله البحث عن التشخيص التائه ، الذي فات الزملاء السابقين 
.★. بدأت البحث عن مصدر الحمى وارتفاع العدّ الأبيض ، وتوقعت أن هناك خراج مختفي ، أو قرحة قدم ، أو جروح ، أو التهاب بالحلق أو الأذن ، أو آلام بالبطن ، أو إسهال ، أو كحة ببلغم ، أو إفرازات مهبلية ، أو حرقان أو مشاكل بالبول ، وكانت كل الإجابات لا ، لا ، لا يوجد ، إلا شيء واحد لفت نظري قالته (أنها تبول كثيرا) 
.★. فحصت القلب والبطن والصدر مرة أخرى ، والجلد بدقة ، بحثت عن أي أثر لعدوى ، لا شيء
.★. وفي لحظة يأس علمي ، كان (توفيق الله وإلهامه) فوق كل شئ ، فحصت الحلق بخافض اللسان ، ولم أجد التهابًا أو صديدًا ، ولا شيئًا واضحًا
.★. لكنه لفت إنتباهي أمرا آخر ! ، جفاف شديد بالحلق ، ورائحة مميزه ، ليست عفنة ، وليست فموية كالمعتاد ، لكنها رائحة (أسيتون)
.★. وانقلب المشهد كاملًا ، تنفّسها العميق السريع لم يعد لغزًا ، وإرتفاع السكر ، أصبح موضع شك 
.★. وهنا كان إحتمال (حماض دم الكيتوني) وارد جدا ، رغم أن إرتفاع السكر بسيطا ، والصورة الكلاسيكية غير كاملة
.★. سألتها عن كل دواء وجرعتة ومدته ، ومدى التزامها به ، إكتشفت أن من بين أدوية ضعف عضلة القلب ، كانت تتناول عقار (داباجليفلوزين)
.★. سألتها ، هل تتابع وظائف الكُلى وتحليل البول بانتظام ؟! ، وكانت الإجابة (لا )
.★. ومن المعلوم طبيا ، أن مرضى ضعف عضلة القلب ملزمون بمتابعة وظائف الكُلى والبوتاسيوم ، لأن دواء (الداباجليفلوزين) ، رغم فوائده العظيمة للقلب والسكر قد يؤدي إلى إحتمال زيادة التهابات مجرى البول ، وقد يؤدي إلى (حماض كيتوني) رغم أن السكر طبيعي
.★. واكتملت الصورة بتوفيق من الله :
.|. التهاب بولي أدى إلى إرتفاع الحرارة
.|. والإتهاب + كثرة تبول أدى إلى الجفاف
.|. والجفاف + الإستمرار على الدواء أدى إلى إرتفاع حمضية الدم
.★. عدم ارتفاع السكر خدعنا جميعا ، طلبت تحاليل فكانت النتيجة ، إرتفاع نسبة الأسيتون وحموضة الدم والبوتاسيوم ، ووظائف كُلى سليمة
.★. كُتبت التقرير وحولتها فورًا للمستشفى
.★. وتبقى الرسالة للجميع (مرضى وأطباء) ، لا تستهينوا بالأعراض الجانبية ولو بسيطة ، فبساطتها لا تعني قلة خطورتها وراجعوا مع المريض الأدوية بدقة ستجدوا فيها غالبًا حلّ الألغاز
.★. أخيرا ، أحمدلله دائما على توفيقه ومنه وفضلة 
.★★. التشخيص الصحيح والعلاج المناسب السليم من أول يوم هو الفرق بين التعافي التام وبين الدخول في نفق المرض المظلم
(.®.) الإستماع الجيد لشكوى المريض والفحوصات تكون أول خطوة للتشخيص والعلاج واطمئنان قلبك
(.®.) شفاكم الله وعافاكم
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق