كانت أصابعي مُتعبةً، لا تدري أهي المُنهَكةُ أمِ القَلَم.
حولي ضَجيجٌ ولا أحد، وأسكُنُ مُرغَمًا، وفِكري بلا سَكَن.
– ضَيَّعتِ حِبري، ولم تُبري رأسي، ومِنكِ العَجَب.
– ولِمَ هكذا نَحيا؟
لا البَشَر عادوا بَشرًا، ولا أحد يُفكِّرُ بأحد.
وإن ماتَ أحد، كَثُرَ المُعزُّون يُعزُّون، ولا أحد يَعرِفُ السَّبب.
– الواجبُ يَحكُمُهُم، فهُم هنا مُتساوون، ولا سَلامةَ لأحد.
– الدُّنيا حولي… الكُلُّ يُشبِهُني، ومِثلي لا أحد.
طَمّاعون… ولا مِنهُم يَشبَعُ أحد.
– لم تُعوِّضي حِبري الذي اِنْسَكَب، ولا بَرَيْتِ رأسي بمِبراة.
فاكتُبي بدُموعِ عَينيكِ، وبَلِّلي الوَرَق.
– لا تَترُكيني مَهمومًا، ما حولي كاذِب، ودُموعي لا يَكفيها الوَرَق.
– اِحفِري ساقيةً، ودَعي دُموعَكِ فيها تَمشي، وتُسقي في طَريقِها مَن عَطِش.
– دُموعي مالِحةٌ يا قَلَم.
– يَنفَعُ المِلحُ لِيَصحو البَشَر؛ فَالضَّرَرُ على الجَميع،
والسَّلامةُ لِمَن على دُموعِه اتَّكَل، لِيُحيي ما بَقي،
رُبَّما يَنثُرُ العَمَلَ والأمَل.
– هكذا تَرى وَجعي؟
– أنتَ لَستَ مَوجوعًا… قَتَلَكَ اللامَعقول.
فاعقِلْ ريثَما تَنتَهي خُطواتُك،
وعِندَها لَن تَعودَ تُفكِّر: ما العَمَل.
لكن… لا تَنس أن تُبري لِغيرِكَ القَلَم.
بقلم : اتحاد علي الظروف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق