مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الأربعاء، 29 يوليو 2026

عَيْنَاكِ يَا أُمِّي الْقَدِيمَةُ بقلم ناصر إبراهيم

#عَيْنَاكِ يَا أُمِّي الْقَدِيمَةُ
عَيْنَاكِ يَا أُمِّي الْقَدِيمَةُ

أَمْ رَصِيفُ الدَّارِ حِينَ يَعُودُ يَحْمِلُنِي جَثَامِينَ التَّعَبْ؟

أَنَا وَحْدِي..

وَمَا بَيْنَ الزَّحَامْ،

أَحْمِلُ تَابُوتَ أَيَّامِي عَلَى ظَهْرِي،

وَأَمْشِي فِي طَرِيقِي نَحْوَ لَا شَيْءٍ سِوَى صَمْتِ الْعَدَمْ.

كُنْتُ طِفْلًا..

حِينَ أَرْدَانِي الْحَنِينُ عَلَى رَصِيفِ الْمَهْدِ شَيْخًا مَلَّ مِنْ طُولِ الرَّحِيلْ.

أَعُدُّ ضُلُوعِي الثَّكْلَى..

فَأَلْقَى دَمْعَةً رُسِمَتْ عَلَى كَفِّ الْمَدَى،

وَأَرَى جَنَازَتِي الْمُمْشَاةَ فِي عُمْرِي،

وَأَبْدُو لِلْعُيُونِ كَأَنَّنِي...

يَا لِلْيَأْسِ!

أَبْدُو سَالِمَ التَّكْوِينِ، حَيًّا، لَا أُضَامْ!

تَتَسَاقَطُ الْأَيَّامُ فِي صَدْرِي...

مَطَرٌ مِنَ الْآلَامِ يَغْسِلُ شَاطِئَ الرُّوحِ الْكَسِيرَةْ.

أَنَا لَسْتُ نَفْسِي..

مَنْ أَكُونُ؟

أَأَنَا بَقَايَا أُمَّةٍ نَفَاهَا السِّلْمُ وَالزَّمَنُ الْعَقِيمُ إِلَى دِيَارِ الصَّمْتِ؟

أَمْ أَنَا شَبَحٌ يَطُوفُ بِبَابِ دَيْرِهِ،

يَبْكِي صِبَاهُ الْمَيِّتَ الْمَوْءُودَ فِي كَفِّ الْغَمَامْ؟

يَا لَلْمَدِينَةِ..

أَلْفُ وَجْهٍ يَمْرُقُ الْآنَ انْسِيَابًا فِي الشَّوَارِعْ،

وَأَنَا..

أَنَا الْمَنْفِيُّ خَلْفَ جُفُونِ نَفْسِي،

أَسْتَلُّ مِنْ وَمَضِ الْخَيَالِ حِكَايَتِي،

وَأَصُوغُ دَمْعِي فِي مَجَازِ الْقَوْلِ..

أُغْنِيَةً لِغُرْبَتِي.

شِخْتُ قَبْلَ الْفِطَامْ،

وَعَصَفَتْ بِي الرِّيحُ الَّتِي لَمْ تَبْتَدِئْ يَوْمًا،

فَلْيَهْتِفِ التَّارِيخُ بِي:

«هَذَا غَرِيبٌ...

مَاتَ قَبْلَ وِلَادَةِ الْأَحْلَامْ».

بقلم الشاعر ناصر إبراهيم@

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق