مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الثلاثاء، 21 يوليو 2026

طفلةٌ تنادي… ولا يُجيبُ الحجر بقلم آمنة عطية

بقلمي طفلةٌ تنادي… ولا يُجيبُ الحجر
طفلةٌ نادتْ…ولم يُصغِ الحجرْ
فوقَ الركامِ وقفتْ تبكي القدرْ

تسعى تُفتّشُ في الحجارةِ وجهَها
فتعودُ بالوجعِ العتيقِ وبالضَّجَرْ

تمسحُ التُّرابَ عن كفٍّ لها
وتقولُ: أمّي… أما زلتِ تنتظرين؟

ثلاثةُ الأشهرِ انقضتْ ونداؤها
بينَ السماءِ وبينَ جرحٍ مُستَعِرْ
لا تعلمُ الطفلةُ أنَّ أحبّةً
صاروا نجومًا في الدجى لما عبرْ

تنادي ماما يُمنى هل تسمعين؟
ما نمتُ يومًا دونَ حضنكِ الدافئِ

دعاءُ يا نبضي الذي لم ينطفئْ
رؤى… ويا فرحي إذا الزمنُ ازدهرْ

عصومُ يا صوتَ الصباحِ إذا أتى
سندسُ يا حلمًا بعينيَّ استقرْ

يا إخوتي الستةَ الذينَ مضوا
وتركتمُ دفءَ القلوبِ بلا مفرْ

أينَ اختفيتم؟ هل تُراني ألتقي
بكمُ إذا هذا الركامُ بنا انفجرْ؟

أُلصقُ أذني فوقَ صمتِ ترابِكمْ
علّي أُحسُّ بهمسةٍ… أو ما يُذَكِّرْ

وأعدُّ أسماءً حفظتُ حروفَها
سبعَ الحكاياتِ التي لا تُختصرْ

لا تعرفُ الطفلةُ معنى أن يرى
إنسانُها موتًا يجيءُ ولا يُرى

تمضي وتأتي كلَّ يومٍ مثلما
يأتي الربيعُ وإن تأخّرَ في السفرْ

تظنُّ أنَّ الركامَ بابٌ مُغلقٌ
ووراءهُ حضنٌ سيُفتحُ إن صبرْ

يا عالمَ الدنيا هنا طفلةٌ بكتْ
حتى جفَتْ عيناها واشتدَّ الكدرْ

هنا أمٌّ في النداءِ مقيمةٌ
وهنا الطفولةُ في غزّةَ تُحتَضَرْ

لا تجعلوا صوتَ البراءةِ عابرًا
فالصمتُ بعدَ صراخِها موتٌ أشرْ

قولوا لها: من تنشدينَ قلوبُهمْ
سكنوا الفؤادَ وإن توارَوا في الأثرْ

فالحبُّ لا يُدفنُ تحتَ حجارةٍ
والذِّكرُ يبقى… حينَ يندثرُ البشرْ

                الشاعرة: آمنة عطية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق