((وجع الفراق))
المكان : مسرح يُمثل مسرح الحياه.
فيه قلب كل أم أتحرق على ابنها.
الزمان : بدون تاريخ محدد.
زمن زاد فيه الحرمان والبكى طفح على الأرض رواها طلع الزرع نخل جريده يحضن جرحهم .
وجع الفراق مر مرمر حياتهم والحلق ضاق ما في حلو بيمر.
الساعة:
عقارب الساعة غير مستقره تدور عكس دقات القلب
خارج حدود الزمن ضد الفصول الأربعة كل شئ عكس الطبيعة
المشاهد:-
(مشهدان)
الشخصيات
أم فلسطينية ( أم إياد)
أم مصريه صعيديه (أم حامد)
رجل يسجل التاريخ فى صمت : الأستاذ راجى .
(فكرة المسرحية)
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ضحية حرب ،،ضحية إرهاب ،،
والجرح واحد رغم إختلاف الأماكن.
((المقدمه))
يجلس الأستاذ راجى في زاوية غير مرئية من المسرح .
على أنغام موسيقى حزينة بصحبة صوت أنين الناي العليل.
الخلفيه : ستارة سوداء مبقعة بالدماء وصورة لطفل يحمل زجاجة ماء فارغة وإناء خاوٍمن الطعام يتبادل أطراف الحديث بين الأمهات .
((المشهد الاول))
حديث أم إياد لإبنها شهيد العدوان الغاشم
الأم الفلسطينيه وهى في حالة غضب شديد
و هي تحمل صورته وتحتضنها بقلب منكسر
تتحدث إليه والدموع تنهمر من عيونها
أم إياد (بقلب مرتجف تتحدث):
هسه راح ييجى العيد ياولدي
والتنوره إللى كنت راح تهديها لحبيبتك
عليك حزنت واللون الوردي صار أسود
قلبي عليك رمان فرط أحزان
عاجزه ياولدى مافي بإيدى قلم ولاميزان
أكتب عن الوجع وأوزن الأحزان
أكتب عن كل ولد خطف شبابه سادة الغربان
من يوم غيابك والنار بحيطان بيتي ولعت
قلت لي يا امه بدى أفطر لبنه بزيت الزيتون والزعتر
مع شاى بالمرمريه ودبس وفي الغدا جهزي لي كبسه
وينك ياولدي ؟
من بعدك دمعتي على خدي نار سارحه .
والأرض من بعدك الخضره سارت يابسه.
شق صدري الوجع .... وبكل وقت أنتظرك .
قلبي يحكي لي راح يرجع .
حطيت سطل مي على باب الدار .
يمكن يمر طيفك وتشرب .... ياضي العين .
على تختك لاقيت ورقه !
خليت خيك يقرأها لي :
سامحيني ياأمى .
لما يحكولك ولدك مات .
بعرفك في حزنك قويه .
راح تنزلي الأرض وتشقيها بفاس العناد .
وتزرعي الزيتون وتتغني بإسمي كل مغربيه .
وتحكي حكايتي لكل صبي وصبيه .
أحكيلهم ولدي فدى تراب بلدي .
راح يعود حق ولدي لما يعود وطني .
الإضاءة تزداد شيئا فشيئاُ .
وتضع أم إياد يداها على عيونها باكية
الأستاذ راجى .
جالس يحمل بيده قلم يتأرجح بين أصابعه بعصبية
في نهاية المسرح يسجل كل شئ بمنتهى التركيز دون أن يراه أحد يتوارى خلف أوراقه يسجل الدمعة والنبضة يرتشف قهوته ويكتب بصمت مميت لا أحد يرى مايكتبه كأنه جني يشاهد الجميع ولا أحد يستطيع أن يراه يراقب الأم من بعيد يؤرخ القصة بكل تفاصيلها
((المشهد الثانى أم حامد من صعيد مصر))
أم حامد :
تبدأ بسرد قصتها وكأنها ترى إبنها وتحدثه!
بنفس الوجع تتحدث .
وخيال إبنها يرافقها في كل خطواتها
فتقول له بعيون ممتلئة بالدموع وقلب منكسر:
قصيت عليك ياولدي ضفايري .... وشقيت توبي
يحرم عليا النوم والفرح ...... قبل ما اخد تاري
لو تاجي أشوفك ياولدي .... يمكن تنطفي ناري
إرهاب خاين طخك في صدرك .
لكن الجرح في كبدي
سنين وسنين ياولدي عيوني ما أرتاحوا .
نهر حزن وطافح من جلبي على كبدي
وفى صدري بير وجع ... دفنت فيه عمري
وليل طويل عودته على السهر .
جلبي عليك ياغالي أنقهر .
ماجتلوك ياولدي .... اللي أنجتل فرحي
جلبابك الأبيض ... وشاملتك يشهدوا على حزني
يصحوا جيراني على صوت نوحي .
وأنا واقفه قصاد الدار .
يقولوا دي أتجننت .
مستنيه ميت .
أقول جاني في المنام .
بجلبابه الأبيض ... وشاملته الزينه
بيبوس على يدي .
ولدي الزين عايش جوه جلبي .
ضهري أنكسر .
ماهينصلب عودي من بعده .
(تنهار بالبكاء وهي تتجه نحو أم حامد)
ليحتضنا بعضهما وهما في حالة بكاء شديد .
الأستاذ راضي صعد إلى المسرح .
وكاد المسرح أن يشتعل .
من صدى التصفيق الحار .
من قبل الجمهور .
وقال الأستاذ راضي :
بصوت يائس .
وهو يشعل سيجارته .
بمنتهى العصبية .
وسرح بفكره قليلا .
كأنه شرد عن الوجود .
وهو يتحدث إلى الجمهور .
لماذا أكتب وأؤرخ ؟
وأكتب وأؤرخ !
فلا شئ يتغير .
القصص تتشابه .
والأوجاع تتكاثر .
والقلوب تناثرت أوجاعها .
والأرواح عطبت .
(نظر الأستاذ راجي)
لوجوه الحاضرين .
فوجدهم يبكون بحرقة .
وهم يصفقون ...
عندها فقط رفع قلمه وأوراقه لأعلى...
وكأنه يحدث الكاتب بداخله:
ويقول:
الحرف أمانة والكلمه رسالة.
نحن نكتب ونوثق التاريخ.
ربما يولد النور ...
على كف فجر جديد يحمل الامل السعيد.
تسدل الستارة ببطء ولازال الجمهور يصفق
ذكريات العمر
عبير محمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق