مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الثلاثاء، 21 يوليو 2026

قلبي للبيع بقلم عدنان الغريباوي

قلبي للبيع...

فهل من عابرٍ
يشتري قلبًا
نسيتهُ حبيبتهُ
على رصيفِ الانتظار؟
لا أبيعُهُ لأنَّهُ
هرِمَ من الحبِّ،
بل لأنَّ صاحبتهُ
تركتْهُ يتيمًا
في زحامِ الأيام.
كانَ قلبًا...
يُضيءُ عروقَهُ
بقناديلِ الشوق،
فصارَ الآنَ
مدينةً أطفأتْ
آخرَ مصابيحِها.
نالهُ الإهمالُ
حتى تشقَّقَ بطينُهُ
كأرضٍ
لم تعرفِ المطرَ
منذُ مواسمَ طويلة،
وأذينُهُ
صارَ صدفةً
لا تسمعُ إلا
صوتَ بحرِ الحنين.
وأمَّا البطينُ الآخرُ
فيمسكُ بأذينِهِ المرتجف،
كما تمسكُ أمٌّ
بيدِ طفلِها
وسطَ عاصفةٍ
تقتلعُ الجهات.
وفي غرفةِ الإنعاش
كانَ النبضُ
شمعةً صغيرةً
تقاومُ ريحَ الغياب،
وكانتِ الأجهزةُ
تكتبُ على الشاشةِ
وصيَّةَ القلبِ
بلغةِ الذبذبات.
حتى الطبيبُ
حين أصغى إليهِ
سمعَ اسمَها...
يتكرَّرُ
بدلَ النبض.
وأنا...
أكادُ أجزمُ
أنَّ ابتسامةً
من شفتيها
كافيةٌ
لتعيدَ الدمَ
أنهارًا من الورد،
وتحوِّلَ الشقوقَ
إلى نوافذَ
يدخلُ منها الربيع.
سيقفزُ قلبي
من سريرِ الإنعاش،
ويخلعُ عنهُ
ثوبَ الهزيمة،
ويعودُ
كحصانٍ عربيٍّ
لا يعرفُ الانكسار،
وكسيفٍ
طالَ غمدُهُ
فاشتاقَ إلى الميدان.
وسيرفعُ رايةَ الحبِّ
فوقَ أنقاضِ وجعه،
ويضحكُ للموتِ،
كأنَّهُ
لم يذقْ
طعْمَ الغياب.
قلبي للبيع...
ولكنْ
لا يخدعَنَّكمُ العنوان.
فهو لا يقبلُ
ذهبًا،
ولا فضةً،
ولا كنوزَ الأرض.
إنَّهُ يطلبُ
ثمنًا واحدًا...
**نظرةً
تُزيلُ عنهُ غبارَ النسيان،
وابتسامةً
تُعيدُ إليهِ
ما سرقَهُ الإهمال.
عندها...
سأمزِّقُ لافتةَ البيع،
وأكتبُ على أبوابِ القلب:

"عذرًا...
لقد عادَ مالكُهُ."

قلمي 
د. عدنان الغريباوي 
العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق