مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الخميس، 6 أغسطس 2026

أَهَانَتْنَا سِنِينُ الْعُمْرِ بقلم أحمد يوسف شاهين

من سلسلة وَطَنِي الْكَبِيرِ    

                 (أَهَانَتْنَا سِنِينُ الْعُمْرِ)    
أهانَتْنا سِنِينُ العُمْرِ  
وَمَشَيْنَا تِجَاهَ القَبْرِ  
بِلا زَادٍ وَلَا مَأْوَى لِتَقْتُلَنَا سِنِينُ القَهْرِ  
فِي دَرْبٍ بِلَا قَنْدِيلٍ  
لِنُشْعِلَهُ بَلَيْلِ الهَجْرِ  
بَلَيْلٍ مَاتَ بِيّْدَره وَآخِرُهُ فَلَا مِنْ بَدْرٍ  
تَهَافَتْ كُلُّ أنجْمَه وَوَدَّعْنَا بُزُوغَ الفَجْرِ  
ضَاعَ فِي وَطَنِي الكَبِيرِ ذِكْرَى فِي آيَاتِ الطَّيْرِ  
تَقَالِيدُ تَحَامِيدٍ تُجَادِلُنَا سِنِينُ الصَّبْرِ  
وَتَجَلَّدْنَا خَطَايَانَا وَقَحْطٍ وَمَرٍّ  
تَلَازَمَنَا نَوَايَانَا بَلَيْلِ القَهْرِ  
جَلَدَتْنَا سِنِينُ الصَّبْرِ  
نَبْحَثُ عَنْ  
عَصَا  
مُوسَى وَلَمْ نَعيِه شَقِّ البَحْرِ  
سَمِعْنَاهُ السَّامِرِيَّ وَصَدَّقْنَاهُ زَيْفَ السِّحْرِ  
قَتَلْنَا نَاقَةَ الصَّالِحِ  
عَقَرْنَاهَا  
تَنَاسِينَا وَعُودًا كَمْ حَفِظْنَاهَا  
دَرَسْنَاهَا فِي كُتُبِ المَهْدِ  
كَتَبْنَاهَا  
وَلَمْ نَدْرِ بِمَا تَعْنِيهِ  
لِأَنَّنَا مَا فَهِمْنَاهَا  
لَكِنَّا قَدْ حَفِظْنَاهَا  
وَلَكِنْ مَا حَسَّسْنَاهَا  
لَنَا وَطَنٌ... وَبِالقَلْبِ كَتَبْنَاهَا  
لَنَا أَقْصَى فِلَسْطِينَ أَسِيرٌ فِي يَدِ الصَّهْيُونِ  
يُنَادِينَا أَيَّا وَطَنِي
وَيَبْكِي أَنِينُهُ فِينَا  
بِعَجْزٍ قَدْ قَبِلْنَاهُ  
يَقُولُ الدَّمْعُ فِي صَمْتٍ
 كَأَنَّ مَا سَمِعْنَاهَا  
قَدِ انْسَكَبَتْ كُؤُوسُ الفَرَحِ
 عَلَى أَرْضٍ رَوَاهَا. الغَدْرُ  
وَتَاهَ الدَّرْبُ يَا وَطَنِي  
وَكُلُّ دُرُوبٍ سَلَكْنَاهَا  
غَثَاءً صِرْنَا يَا وَطَنِي  
مِنَ الآنِ إِلَى الآنِ  
نُحَيِّيهَا وَنُحَيِّيهَا  
كَأَنَّ مَا عَرَفْنَاهَا 
كَأَنَّ مَا فَهِمْنَاهَا  
كَمَا الأبْقَارُ نَرْعَى بِهَا  
بِمَاءِ أَجَّاجِهَا نَشْرَبُ
 وَنَأْكُلُ يَبَسَ مَرْعَاهَا  
وَنَعْرِفُهَا تَمَامَ الحَقِّ
 نَعْرِفُهَا  
كَأَنَّنَا مَا عَرَفْنَاهَا

دكتور أحمد يوسف شاهين 
شاعر وأديب جمهورية مصر العربية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق