أَوْ مَا مَلِلْتِ، يَا غُرْبَةً يُرْثَى لَهَا
إِنِّي مَلِلْتُ مِنْ طِيلَةِ الأَشْوَاقِ
أَنَا عَاشِقُ وَطَنِي الَّذِي عَانَقْتَهُ
يَوْمًا كَحُضْنِ الأُمِّ، طَالَ عِنَاقِي، فَتَرَكْتُ فِي مَرْتَعِ صِبَايَ قِطْعَةً
مِنْ قَلْبِي تَرْتَعُ فِي رُبَا الأَشْوَاقِ
مَا بَيْنَ بَيْتِي وَالشَّوَارِعِ وَالطُّرُقِ
أَهْلِي، جِيرَانِي، وَعِزُّوتِي وَرِفَاقِي
فَجَعَلْتُ مِنْ عُمْرِ الْفَتَى أَرْجُوحَةً
فَفِرَاقٌ ثُمَّ لِقَاءٌ ثُمَّ فِرَاقٌ
أَسْكَرْتِينِي حَتَّى الثُّمَالَةِ، وَالضُّحَى
صَارَ كَدَرْكِ اللَّيْلِ فِي الأَعْمَاقِ
نَظَلُّ نَحْسِبُ سَوِيَّعاتِ الْعُمْرِ
وَتَمُوتُ فِينَا سَاعَةُ الإِشْرَاقِ
وَنَظَلُّ نَلْهَثُ خَلْفَ وَعْدٍ زَائِفٍ
مُتَرَامِي الأَطْرَافِ وَالآفَاقِ
وَالْقَلْبُ مَشْقُوقُ النَّوَى مُتَشَوِّقًا
وَالْعَيْنُ نَهْرُ دَمْعِهَا مُهْرَاقٌ
أَكْتُبُ، وَيَسْقُطُ مِثْلَ غَيْثٍ صَائِبٍ
فَيَسِيلُ كَالْكَلِمَاتِ بِالأَوْرَاقِ
عَجَبًا فَبِكِ نَحْسِبُ عُمْرَنَا
فَيَضِيعُ فِيكِ لِينُهُ الرَّقْرَاقُ
كَي نُنْسَاقَ نَحْوَ الْمَنَى حَتَّى
نُلَاقِي حَتْفَنَا والباقي
نفْنَى بِالْبُعْدِ كَيْ يُرْثَى لَنَا
وَتَفْنَى بِالْحُزْنِ فِي إِحْرَاقِي
الْكَوْنُ يَفْنَى وَإِنْ مَلَأَ جَنَابَاتَهُ
كُلٌّ فَنَاءٌ وَاللَّهُ حَيٌّ بَاقٍ
دكتور أحمد يوسف شاهين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق