مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الخميس، 27 أغسطس 2026

المكان الذي لا يندمج بقلم جمال زاب

المكان الذي لا يندمج
في روج آفا هناك مكان
يشيح بوجهه عن خرائط 
العابرين.
لا الطقس يقنعه بتبديل فصوله،
ولا فقه السياسة يجيد تهجئة 
اسمه العتيق.
مكان يقف على حافة المعنى،
كأنه القلب.. حين يرفض أن 
يكون حجراً.
هناك، حيث الأسماء لا تنام 
تحت التراب،
بل تنبت قمحاً في غياب الحاضرين.
الوجوه ليست صوراً معلقة 
على الجدران،
بل هي الجدران نفسها،
والأمهات.. آه من الأمهات،
يتركن شبهاً من أرواحهن للشواهد،
كي لا يستوحش الراحلون 
في عزلتهم.
المقبرة هنا ليست خاتمة،
ليست سطراً أخيراً في كتاب الغبار.
إنها مجاز مفتوح على كرامة 
دفعنا ثمنها.
عمراً بكامله.
لتكون لنا الحرية كما نشتهي،
ولو في قصيدة.
تبدلي أيتها الخرائط كما تشائين،
سيري بنا أيتها السياسة نحو 
دولة أو مؤسسة،
خذينا إلى وطن واحد، أو هامش واحد..
لكننا لن نقايض الذاكرة بالنسيان.
لن نندمج في بياض لا يحمل 
خطوط أيدينا.
هذا المكان ليس مثوى للعظام،
إنه مزامير شعب، وصرخة أم 
تروض الفجيعة،
صوت شهيد يعيد ترتيب النهار،
وخطوة أب ينحني ليقرأ ملامح ابنه 
في صلابة الأرض.
فمزار الشهداء.. هو البلاد النقية،
التي نجت من مقصات الجغرافيا.
لأن بعض الأماكن لا تتسع للأجساد،
بل تتسع للتاريخ كله حين يصير بيتاً.
وإذا سكن التاريخ في التراب،
فلن تجد السياسة ممحاة تكفي
لمحو الرائحة.

      بقلمي جمال زاب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق