مجلة ضفاف القلوب الثقافية

السبت، 8 أغسطس 2026

أتذْكُّرُ بقلم أحمد يوسف شاهين

أتذْكُّرُ

أتذْكُّرُ يا حَبيبِي كيفَ كُنَّا  
فَرِحَ الوَرْدُ كُلَّمَا نَحْنُ اِلتَقَيْنَا  
بِالحَدَائِقِ وَالرَّوَابِي وَالشَّوَارِعِ  
غَرَّدَ الكَرْوَانُ طَرَبًا حَوَالَيْنَا  
وَهَدِيلٌ لِلْحَمَائِمِ لِلْمَسَامِعِ  
غَرَّدَ العُصْفُورُ يَوْمًا وَتَغَنَّى  
عَهْدُ مَاضِينَا الَّذِي يَنْسَابُ ذِكْرًا  
وعِطْراً يَحْكِي قِصَّةَ العُشَّاقِ عَنَّا  
فَيَا لَيْتَ لِمَاضِينَا يَعُودُ  
لِيَأْتِي صَفْوُ مَاضٍ مُطْمَئِنًّا  
فَكُنَّا حِينَمَا وُضِعَ الحَنَانُ  
يَبِيتُ القَلْبُ بَيْنَ ضِفْتَيْنَا  
وَيَنْسَابُ النَّسِيمُ لَنَا رَبِيعًا  
وَيَنْعُ الزَّهْرُ تَحْتَ قَدَمَيْنَا  
وَيَأْتِي الطَّيْرُ غَنَّاءً يَطِيرُ  
وَالنَّوَارِسُ تُصَّفِّقُ حَوَالَيْنَا  
أَلَا لَيْتَ النَّصَائِحَ فِينَا تُجْدِي  
قَبْلَ فِرَاقٍ وَضِيَاعٍ يَلْتَهِمُنَا  
أُيْقِظَتْ أَشْوَاقٌ فِينَا بِكُلِّ بُعْدٍ  
وَكُلُّ مَا هَانَ الفُؤَادُ مِنْ يَدِينَا  
سَنَنْدَمُ مَلْءَ هَذَا الدَّهْرِ أَلَمًا  
وَنَدْمًا كُلَّمَا نَحْنُ اِلتَقَيْنَا  
فَحِينَ أَمَسَتِ الأَيَّامُ هجْرًا  
هَجْر الفِرَاقُ أَدْمَعَ مَقْلَتَيْنَا  
       أتذْكُّرُ يا حَبِيبِي كَيْفَ كُنَّا  
حِينَ ضَاعَ الحُبُّ مِنَّا
 فَانْتَهَيْنَا  
فَبِتْنَا كُلُّنَا نَشْكِي العَنَاء  
وبِبَيْدِ الهَجْر قَدْ جَنِيثَ يَدَيْنَا  
زَرَعْنَا فَرْحَةَ الأَيَّام فِينَا  
وَلَوْلَا ذِكْرَيَاتٌ نِيرَاتٌ  
وَلَيَالٍ مُقَمَّرَاتٍ تَتَغَنَّى  
لَكُنَّا مِثْلَمَا ذَابَ الجَلِيدُ  
يَذُوبُ الحُبُّ بَيْنَ إِصْبَعَيْنَا  

دكتور أحمد يوسف شاهين 
شاعر وأديب جمهورية مصر العربية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق