أنا لا أبيع حروفا
أنا أبيع أعمارا
كل كلمة عندي
مقصلة أو ميلاد
تعالوا
أغلقوا أبواب الضجيج
وافتحوا أبواب الدم
هنا لا نتعلم الكتابة
هنا نتعلم كيف لا نموت
ونحن أحياء
أن تقرأ النص فتجد نفسك مدفونا فيه
أن تحفر في السطر
فتخرج جثتك
ثم تقوم منها
وتقول هذا أنا
أن تبني الجملة طوبة طوبة
بأسمنت العرق
بحديد الصبر
حتى إذا ضربها الزلزال
وقفت وقالت للريح اكسري
أن تمسك النص من رقبته
وتسأله من قتلك
فيعترف
وتسأله من أحياك
فيبكي
ذلك الذي يكتب ويرحل
ذلك الذي يرمي كلماته
ويقول لست مسؤولا
سنكسر قلمه
ونكتب بدمه
اسمه على جدار العار
اكشطوا الورود
امسحوا النجوم
عرّوا المعنى
فإن كان رجلا ثبت
وإن كان دمية احترق
أقسمت أن لا أخون الحرف
أن لا أبيعه بريال
أن لا أهبط به إلى سوق العابرين
سأحرسه كما يحرس الأب ابنه
سأنام على بابه
وسأموت واقفا
الإبداع أن تولد مرتين
مرة من بطن أمك
ومرة من بطن الخوف
أن تكتب طريقا
لا خريطة له
وتمشي فيه
حتى تصنع له خريطة
هناك مقابر
مدفون فيها نصوص ولدت ناقصة
قتلها الاستعجال
خنقها الإهمال
لن نزورها
لن نبكي عليها
سندفنها ونمشي
عليك دين
لكل من قرأك
لكل من سكت من أجلك
لكل من فهمك
سدد الدين
بالتعليق
بالرد
بالوفاء
وإلا فأنت لص
اغسل الحرف سبع مرات
بماء النار
مرة للكذب
ومرة للرياء
ومرة للزينة
ومرة للضعف
ومرة للتكرار
ومرة للخوف
والسابعة
حتى يلمع
ويصبح مرآة
يرى فيها القارئ وجهه
اسمع
صائغ الحروف ليس مدرسة
صائغ الحروف ساحة إعدام
يُعدم فيها الضعف
ويُعدم فيها الزيف
ويُعدم فيها الصمت
فمن كان فيه بقية روح
هنا لا نصنع كتابا
هنا نصنع أحكاما
تنفذ في الذاكرة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق