مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الاثنين، 10 أغسطس 2026

وَصِيَّةُ أَخِي الشَّهِيدِ بقلم أحمد يوسف شاهين

من سلسلة وَصِيَّةُ أَخِي الشَّهِيدِ 
                   (جزء ثاني) 
أَخِي إِنْ جَفَّتِ الدُّنْيَا وَقَدِ أسْنَّتْ سِوَاقِينَا  
وَبَاتَ الزَّرْعُ مُصْفَرًّا يَعَانِي فِي أَرَاضِينَا  
وَوَقَفَتْ دَعْوَةُ الدَّاعِي عَلَى أَفْوَاهِنَا فِينَا  
وَصَارَ مَطْلَبُ الْمَوْتِ هُوَ أَسْمَى أَمَانِينَا  
وَنَبْكِي كُلُّنَا نَدَمًا عَلَى أَجْدَاثِ مَاضِينَا  
فَاعْلَمْ إِنَّمَا نَجْنِي بِمَا تَفْعَلُهُ أَيْدِينَا  
                         ****         
وَجَاءَ الرِّزْقُ صَبَابًا وَلَمْ يَكْفِ وَلَمْ نَشْبَعْ  
وَبَاتَ يَشْتَكِي الْمَظْلُومُ وَسَيْفُ الْعَدْلِ لَمْ يُقْطَعْ  
وَشَمْسُ حَيَاتِنَا أَفَلَتْ وَبَدْرُ اللَّيْلِ لَمْ يَسْطَعْ  
وَبَاتَ الْقَلْبُ كَالْمَجْنُونِ وَبَيْنَ الضِّلْعِ لَمْ يَهْجَعْ  
وَبَاتَ النَّهْرُ كَالْصَّحْرَا وَجَفَّ الضَّرْعُ وَالْمَنْبَعْ  
فَنَحْنُ بِالْحَيَاةِ أَمْوَاتٌ عَرَايَانَا بِمُسْتَنْقَعْ  
                           ****  
أَخِي إِنْ مَاتَتِ الْكَلِمَاتُ فِي أَحْشَاءِ حَلْقُومٍ  
وَظَهَرَ مِنْ خَسِيسِ النَّاسِ لِيُصْبِحَ سَيِّدَ الْقَوْمِ  
تَسَاوَى الشَّهْدُ بِالصَّبَّارِ، تَسَاوَى الْعِطْرُ بِالثُّومِ  
فَنَحْيَا الْيَوْمَ أَسْرَاهَا وَغَدًا لَا يَنْفَعُ اللَّوْم
وَسَافَرَ بَلْبَلُ شَادِي وَسَكَنَ مَحَلَّهُ الْبُومُ

دكتور أحمد يوسف شاهين 
شاعر وأديب جمهورية مصر العربية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق