مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الاثنين، 3 أغسطس 2026

زجاج على أطراف المتاهة بقلم فتحية المسعودي

زجاج على أطراف المتاهة              

متى برزت خطوط المتاهة بوضوح تبين لمن لا بصيرة له، الفرق بين ميدان الثقافة وميدان التسوق .. ورمق بوابة الاحترام على بعد أميال! 

كيف تُختبر الضمائر والعقول من طرف أنفس غبية لا تعرف معنى اللباقة،  
حيث أعطت لنفسها كل الحق والجرأة على اختبار أسيادها وسيداتها فيما لا يمكن تصديقه.

سيدي: كيف تحاول اللعب مع الكاتب المثقف، هل جننت؟!  
إن كنت غير دار بمعاني الثقافة، فعلى الأقل حاول أن تشخص كلمة الأدب. 

يا لها من كلمة ساطعة في عالم كاد أن يصبح غامضا،  
عالم النصوص الغريبة، وكأنها تبحث عن الحقيقة التي أصبحت ضائعة بين دروب الزيف.

فمنذ زمن بعيد وهي تطرح سؤالا صعبا: كيف صارت قدسية الصمغ والسخام سرابا من دخان؟ 
وكيف أصبح صدقها وبركتها عبارة عن كذب وبهتان لا يسمن ولا يغني؟ 

للأسف الشديد... قلة حيلة الغباء جعلته يحاول التطاول على من هم أعلى منه فهما وخلقا. 

فيظن أنه إذا نصب فخا للمثقف أو ألقى كلمات ملتوية فقد بلغ ذروة ذكائه، وكشف جهل غيره. 

ليته كان يدري أن الواثق لا يسير في المتاهة بل هو من رسم خطوطها بقلمه، وهو الذي يعرف كل مدخل ومخرج، لا يُختبر .. ولن يُختبر يوما لأنه المعيار.  

كيف يُزحزح من كانت جذوره في عمق الكتب، وتاجه من نور الفهم! ما نصيحة الأدب لك .. إلا أن تحذر رميه بسهم الجهل ..خوف الارتداد إليك. 

فاعلم أيها المدعي: أن الذكاء ليس أن تصنع فخاخا، بل الذكاء الحقي أن تعرف تقنية تجنبها أثناء وقوعك. 
 
والثقافة ليست كلمات تتباهى بها، بل هيبة تسير أمامك فيصمت الجميع. 
فحذار سيدي من المراوغة بين خطوط متاهتي، ربما تكون لك تيهة لا عودة منها.. ونسبة النجاة ضئيلة! 
قف هناك واحترس .. عند ذاك الخط الواضح لمن له عين وبصيرة 
 
قد يبقى الأديب واقفا... لا تهزه رياح الغباء، ولا تطفئه ظلمات هيادب الليل الطويل.

متاهة غامضة.. وعلى أطرافها زجاج مكشوف يبرز من بعيد من يسير فيها لهوا لكنه لا يتقن ولا يعرف فن اللعب مع الكبار.
وهناك من يقف على أطرافها صامتا يتأمل مدى غباء الاستهتار! 
فالسخام الذي تحتقره اليوم وتحاول الانحطاط به إلى الأسفل، هو نفسه الذي كتب به الأولون مجدك الذي ستقرأه غدا.
فإن لم تحترم الحبر فاحترم من علمك أن تمسك بالقلم.
خطوات من فضلك سيدي .. واترك مسافة كافية للأمان! لأنك من سيتلقى الصفعة.. ولأنك الخاسر دائما.

فتحية المسعودي 
المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق