تلسع ظهيرةُ بغدادَ الإسفلتَ بلظاها، وتتضاوعُ أنفاسُ الموقدِ العظيمِ في أزقّتها؛ بينما يتطايرُ خافقُهُ مع آخِرِ ورقةٍ نقديةٍ تبخَّرتْ كقطرةِ ماءٍ سقطتْ على جمرِ خائب.
يجلسُ في عُزلتِهِ المائعةِ من القَيظ، قبضةُ يدهِ تلتفُّ على طوقِ المطرقة، يقرعُ بها خشبَ النافذةِ المخلوعةِ في محاولةٍ لترميمِ جدارِ صمته.
ضرباتُهُ الوئيدةُ تتماهى مع طنينِ الجوعِ القابعِ في أحشائه، وكلَّما رفعَ المطرقةَ ليصونَ الأثر، شاخصتْ عيناهُ نجلَ السماءِ المشتعلة؛ يرسلُ نظرةً كسيحةً تتجاوزُ السعير، يتلمَّسُ في أعماقِ المدى المدى، علّ نَفَحةً من الفرجِ الخفيِّ تكسرُ حدةَ الصمتِ والجوعِ والظهيرة.
الكاتب/ اسعد الدلفي
الاربعاء 19 آب 2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق