مجلة ضفاف القلوب الثقافية

السبت، 15 أغسطس 2026

ظِلَالُ الصَّمْتِ.. وَرَحِيلُ المَلامِحِ بقلم مُحَمَّد القَحْطَانِي

ظِلَالُ الصَّمْتِ.. وَرَحِيلُ المَلامِحِ

بِقَلَمِ: مُحَمَّد القَحْطَانِي

يَتَآكَلُ الحَاضِرُ..
عِنْدَمَا يَتَغَيَّرُ نُطْقُ أَسْمَائِنَا عَلَى شِفَاهِ مَنْ نُحِبُّ،
فَأَصْعَبُ أَنْوَاعِ الغِيَابِ هُوَ ذَلِكَ الَّذِي يَحْدُثُ وَنَحْنُ نَتَقَاسَمُ نَفْسَ الطَّاوِلَةِ،
وَنَتَبَادَلُ ذَاتَ التَّحَايَا.. وَنَظُنُّ أَنَّنَا مَعًا.

الحَقِيقَةُ أَنَّ الفِرَاقَ يَسْبِقُ الخَطْوَةَ الأُولَى لِلرَّحِيلِ بِمَسَافَاتٍ،
يَبْدَأُ حِينَ تَسْقُطُ اللَّهْفَةُ مِنَ الأَسْئِلَةِ،
وَتُصْبِحُ الإِجَابَاتُ وَاجِبَاتٍ ثَقِيلَةً.

حِينَ تَشْعُرُ أَنَّكَ عِبْءٌ عَلَى ذَاكِرَةٍ كَانَتْ تَتَّسِعُ لِتَفَاصِيلِكَ الصَّغِيرَةِ،
فَفَجْأَةً.. لَمْ يَعُدْ هُنَاكَ مُتَّسَعٌ لِقِصَّتِكَ.

فَالنَّاسُ يُغَادِرُونَنَا أَوَّلًا بِالصَّمْتِ، بِالبُرُودِ، بِالِالْتِفَاتَةِ المُتَأَخِّرَةِ،
ثُمَّ يَتْرُكُونَ لِأَجْسَادِهِمْ حُرِّيَّةَ المُغَادَرَةِ لَاحِقًا.

نَحْنُ نَنْتَظِرُ.. لَيْسَ جَهْلًا بِالوَاقِعِ،
بَلْ طَمَعًا فِي مُعْجِزَةٍ تُرَمِّمُ مَا انْكَسَرَ.
نَنْتَظِرُ رَنِينَ الهَاتِفِ، وَإِشْعَارَ الرِّسَالَةِ،
وَدِفْءَ النَّبْرَةِ الَّتِي كَانَتْ تُرَتِّبُ فَوْضَى أَيَّامِنَا.

لَكِنَّ الزَّمَنَ يَمْضِي..
لِيُثْبِتَ لَنَا أَنَّ عَقَارِبَ السَّاعَةِ لَا تَدُورُ لِلْوَرَاءِ،
وَأَنَّ مَنْ تَعَلَّمَ المَشْيَ بِدُونِنَا لَنْ يَلْتَفِتَ لِيَرَى عَثَرَاتِنَا.

فَالنِّسْيَانُ لَيْسَ قَرَارًا نَتَّخِذُهُ،
بَلْ هُوَ مَعْرَكَةٌ خَاسِرَةٌ نَخُوضُهَا يَوْمِيًّا..
ضِدَّ زَوَايَا الغُرْفَةِ، وَفَنَاجِينِ القَهْوَةِ،
وَعِطْرٍ يَأْبَى أَنْ يَتَبَخَّرَ مِنَ الذَّاكِرَةِ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق