مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الاثنين، 31 أغسطس 2026

رحلة القلم بقلم محمد علي باني

معلقة؛ رحلة القلم
من نقش الحجر إلى عصر المعرفة 

بقلم الشاعر محمد علي باني 

مقدمة وجدانية 

منذ أن وعى الإنسان معنى الوجود ، بحث عن أثر يبقى بعد الرحيل ، فكان القلم رفيق الحضارة وحافظ الذاكرة .

بدأ رحلة على صخر صامت ، ثم انتقل إلى الطين البردي ، والرق والورق ، شهد قيام الحضارات ، ثم دخل عصر المطبعة والحاسوب ، حتى بلغ عالم التقنية الحديثة. 

تبدلت الأدوات لكن بقيت رسالة القلم ؛ أن يحمل نور العلم، وأن يكون جسرا بين عقل الإنسان ومستقبل الأمم. 

نص المعلقة؛

قفا تسأل الأقلام عن سر نشأتها 
وعن رحلة الحرف الذي خلد الذكرى 

أنا القلم الماضي شهيد حضارة 
حملت علوم الأرض دهرا وما اندثرا 

وكنت على صم الصخور حكاية 
أسطر أخبار القرون وما جرى 

نقشت على صم الحجارة سيرة 
فباتت شهودا للزمان إذا يرى 

وخط القصب المسنون أول سيرة 
على الطين حتى أثمر العلم وازدهى 

ورحلت إلى بردي دهري حاملا 
رسالة علم في الزمان له صدى 

وفي الرق صنت الحرف بعد رحيله 
فبقيت علوم الأولين لنا هدى 

ولما أتى ورق الحياة تفتحت 
امامي أبواب المعارف والنهى 

وبالقيروان شهدت فجر معارف 
تضئء دروب العلم حينا وما انطفا 

وفي الزيتونة الغراء كان مقامنا 
نحمل نور العلم في الأرض ما بقيا 

وبيت الحكمة الكبرى رأيت صروحه 
فصار ضياء الفكر شرقا ومغربا 

وفي أندلس الخضراء خلدت رسالة 
تريها لأجيال البرية ما سما 

ولما أتت أيام طبع كتبنا 
تفتح باب العلم بعد انطواء 

فصارت حروفي في البلاد مسافرة 
تجول ربى الدنيا بغير عناء 

وما عاد فكري في المخطوط حبيسه 
فصار لكل الناس نورا و هاديا 

ولما أتى عصر الحواسيب أبحرت 
حروفي إلى ٱفاق علم بلا مدى 

تركت مداد الورق لكن رسالتي 
بقيت في قلوب الناس نورا ومنتدى 

وجاء زمان الذكي يحمل قدره 
ففتح أبوابا من العلم والنهى 

فقلت لإنسان العصور تأملن 
فليس فوق الٱلٱت أعلى من التقى 

فخذ من ضياء العلم ما يبني الورى 
ودع كل درب ظلم وأذى 

أنا القلم الباقي وإن تبدلت يد 
فروح الحرروف الحرة لا تفنى مدى 

بدأت على صخر وأختم رحلتي 
على شاشة تروي الحكاية للملا 

فاحفظ رسالة قلمي يا إبن حاضر 
فبالعلم والأخلاق تبنى العلا 

التوقيع؛

أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم 
نبض الحنين به، وارتد ملتهما 

محمد علي باني/ تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق