مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الاثنين، 10 أغسطس 2026

أَرْوَاحٌ عَلَى أَكْفَانِ الرَّمَادِ بِقَلَمِ مُحَمَّد القَحْطَانِي

أَرْوَاحٌ عَلَى أَكْفَانِ الرَّمَادِ

بِقَلَمِ: مُحَمَّد القَحْطَانِي

مُنْذُ دَهْرٍ بَعِيدٍ..
طُوِيَتِ المَعَازِفُ،
وَغَابَ النَّشِيدُ الَّذِي كَانَ يُعَبِّرُ
عَنْ مَشَاعِرِ الأَرْضِ وَالإِنْسَانَا.

نَفَضَتِ المَآقِي كُحْلَ الطَّبِيعَةِ الخَلَّابَةِ،
وَجَفَّتْ مَنَابِعُ العَطَاءِ،
تِلْكَ الَّتِي كُنَّا نَتَّخِذُ المَجْدَ لَهَا عُنْوَانَا.

بَدَلًا عَنْ شَدْوِ الحَيَاةِ..
بَاتَ الأُفُقُ مَحْكُومًا بِأَزِيرِ الرَّصَاصِ،
وَمَسْرَحًا لِأَصْوَاتِ المَدَافِعِ..
فَصِرْنَا نَحْمِلُ أَرْوَاحَنَا عَلَى أَكْفَانَا.

لَا نَرَى فِي المَدَى إِلَّا مَوْتًا يَلْتَهِمُ الضَّوْءَ،
وَدِمَاءً تَسِيلُ عَلَى جَبِينِ الجُدْرَانَا،
وَأَشْلَاءَ بَشَرٍ تَتَطَايَرُ هُنَا وَهُنَاكَ كَأَوْرَاقِ الخَرِيفِ،
وَمِنْ أَرْجَائِهَا يَتَصَاعَدُ الدُّخَانَا.

لَقَدْ صَارَ حُلْمُنَا الأَعْجَبُ..
هُوَ أَيْسَرُ مَا تَجُودُ بِهِ أَيَّامُنَا،
وَأَجْمَلُ مَا فِي حَيَاتِنَا أَنْ نَعِيشَ سُعَدَاءَ،
وَنَنَامَ بِهُدُوءٍ وَأَمَانَا.

وَأَنْ نَصْحُو عَلَى تَرَاتِيلِ العَصَافِيرِ،
وَنَغَمَاتِ الصَّبَاحِ الهَادِئَةِ..
لِنَرْتَشِفَ مِنْ طِيبِ القَهْوَةِ فِنْجَانَا.

فَمَتَى سَتَنْتَهِي فُصُولُهَا الحَمْرَاءُ؟
وَيُولَدُ فَصْلٌ جَدِيدٌ وَجَمِيلٌ..
يَبْعَثُ فِينَا الطَّمَأْنِينَةَ،
وَيَمْنَحُنَا الهُدُوءَ وَالسَّكِينَةَ..
لِنَحْيَا بِلَا خَوْفٍ وَلَا رُعْبٍ،
إِنْ شَاءَ اللهُ أَحْيَانَا!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق